الشيخ الطوسي

95

تمهيد الأصول في علم الكلام

في المشية على أن المريد للشيئى بحب ان يعلمه أو يعتقده فكما لا يجوز ان يشارك المسيح القديم في معلوماته كذلك لا يجب ان يشاركه في مراداته على أن المسيح يريد المباحات من الاكل والشرب والقديم ( تعالى ) لا يجوز ان يريدها ويلزم على هذا انه يتحد بساير الأنبياء لان الاتفاق في المشية ان وجب في عيسى عليه السلام فمن حيث كان نبيا وهذه الجملة يبطل قولهم بالاتفاق في المشية سواء قالوا كل واحد منهما يريد ( ما يريده الاخر « 1 » ) بإرادة أو بغيرها واما البنوة « 2 » فلا يجوز اطلاقها عليه لا حقيقة ولا مجاز الان حقيقتها لمن خلق من مائه أو ولد على فراشه وذلك لا يجوز عليه تعالى ومجازها فلا يصح ( الا في من ) يصح ان يكون له ولد الا ترى انه لا يضاف إلى الانسان على وجه التبني بعض البهائم لما لم يكن من جنسها ولا يصح ان يكون والدا " له وكذلك لا يقال تبنى الشاب شيخا كبيرا لما لم يجز ان يكون والدا " له والقديم تعالى لا يصح ذلك فيه ، ويسقط قولهم ان هذا على وجه الكرامة « 3 » لأنه لو كان معنى التبني التعظيم والكرامة لصح اطلاقه في كل من نعظمه ونكرمه وكان يصح ان يقال للصبي « 4 » انه تبنى شيخا كبيرا " « 5 » إذا عطمه وبجله ويلزم ان يكون الأنبياء كلهم أبناء الله لأنهم كلهم يستحقون التعظيم من جهته ويلزم ان يكون عيسى عليه السلام وجميع الأنبياء أبناء لكل من عظمهم ( وبجلهم ) من الخلق وكل ذلك فاسد على أن أحدنا كما يتبنى غيره على جهة الكرامة قد « 6 » يواخيه فيلزم من أثبت له ابنا على هذه « 7 » ( الوجه ) ان يثبت له احا وذلك فاسد ولا يذهبون اليه ، فان قيل لفظة خليل « 8 » أليست مشتقة من الخلة التي هي الفقر أو الخلة التي هي المودة ومع هذا اختص إبراهيم عليه السلام باطلاق التسمية عليه بأنه خليل الله « 9 » فهلا جاز مثل ذلك في عيسى عليه السلام قيل له معنى الخلة حاصلة في غير إبراهيم عليه السلام كما أن معنى كليم حاصل في غير موسى عليه السلام وانما ورد الشرع بالمنع من اطلاق ذلك الا على إبراهيم وموسى عليهما السلام فنظير هذا ان يقال معنى البنوة حاصل في جميع الأنبياء عليهم السلام والمؤمنين وانما الشرع منع منه وهم لا يقولون ذلك فاما الكلام مع الصابة ففي حدوث الكواكب لأنهم يدعون

--> ( 1 ) 88 د ، " ما يريده الاخر " ندارد ( 2 ) استانه وانما النبوة ( 3 ) نسخه‌ها الكراهة ( 4 ) 66 د : للنبي ( 5 ) 88 د : " كبيرا " ندارد ( 6 ) 88 د : فلا ( 7 ) استانه : هذه ، 66 د هذا ( 8 ) 66 د ، " خليل " ندارد ( 9 ) 66 د ، " الله " ندارد