الشيخ الطوسي
94
تمهيد الأصول في علم الكلام
المختار وانه إذا حدث عن فكره والمحدث المفكر هو الله تعالى فقد عاد الامر إلى أن ( المحدث له هو الله تعالى لان ) فاعل السبب فاعل المسبب وقولهم في تنافى الخير والشر يفسد بما افسدنا به قول الثنوية سواء فاما النصارى فالكلام معهم في أربعة فصول في التثليث والاتحاد والبنوة والنبوة والكلام في النبوة سيأتي في موضعه إن شاء الله فاما التثليث فالظاهر « 1 » من قولهم غير معقول وما ليس بمعقول لا يصح اعتقاده لأنه انما يعتقد في الشيئى صحته أو فساده إذا عقل وانما قلنا إنه غير معقول لان الواحد في الحقيقة لا يجوز ان يكون ثلاثة على الحقيقة لان في اثباته واحدا " نفيا لما زاد عليه ، من الثاني والثالث وما زاد عليه ( ومن أثبت ثلاثة « 2 » فقد أثبت ما ) نفى بعينه هذا ان أرادوا ظاهره وان أرادوا بذلك « 3 » ما نريد « 4 » بقولنا انسان واحد وعشرة واحدة ودار واحدة وان كانت اجرا " كثيرة فهذا مجاز فيجب ان يقولوا ان ذلك مجاز ولا يقولونه ويجب ان يقولوا بتغاير الثلاثة كما يقول بتغاير « 5 » اجزاء الانسان واعداد العشرة وان قالوا نريد ما يريد الكلابية من أنه تعالى واحد وله « 6 » ذوات وهي صفاته فقد افسدنا مذهب الكلابية ويلزم على هذا أن تكون الأقانيم بعدد الصفات كما تقول الكلابية وهم لا يقولونه ، وان قالوا نريد انه واحد وله « 7 » أحوال ثلاثة كما تقول جماعة منكم قلنا هذا ليس بمعروف من مذهب النصارى والتأمل لمذهبها يبطل هذا التخريج « 8 » ويلزم على هذا ان توصف كل ذات لها أحوال ثلاثة بأنها جوهر واحد ثلاثة أقانيم مثل السواد والجوهر وغيرهما لأن علة التسمية موجودة وكان ينبغي ان يثبتوا الأقانيم بعدد الأحوال وذلك لا يقولونه فعلم أن ما قالوه باطل واما قولهم بالاتحاد فربما « 9 » فسروا بما يعقل وربما فسروا « 10 » بما لا يعقل فما ليس بمعقول قولهم ان الثلاثة صارت واحدا " وما ليس بقديم وآلد صار قديما والها " وما هو معقول قولهم بالحلول أو المجاورة أو الاتفاق « 11 » في المشية ، وقد أبطلنا الحلول فيما مضى والمجاورة في باب نفى التشبيه ، والاتفاق في « 12 » المشية باطل ، لان من حق كل حيين « 13 » صحة ان يريد أحدهما ما لا يريده الاخر أو يكرهه فكيف بحب اتفاقهما
--> ( 1 ) 88 د : قال طاهر ( 2 ) 88 د : لأنه ( 3 ) 66 د ، از " نفى " تا " بذلك " ندارد ( 4 ) 66 د : ما يزيد ( 5 ) 88 د : فتغاير ( 6 ) 88 د ، " و " ندارد ( 7 ) 88 د ، " و " ندارد ( 8 ) 66 د : التخريج ، استانه : التخريج ، 88 التخرج ( 9 ) 88 د : وربما ( 10 ) 66 د ، از " بما " تا " فسروا " ندارد ( 11 ) استانه ، " والاتفاق " 66 و 88 : أو الاتفاق ( 12 ) 66 و 88 : أو في الاتفاق ( 13 ) 88 د : حقين