الشيخ الطوسي
93
تمهيد الأصول في علم الكلام
واحد « 1 » وهو باطل لان الخير من جنس الشر على ما بين في غير موضع ولو تضاد المجاز ان يرجعا إلى فعل واحد لان القادر على الشيئى قادر على ضده على ما سنبينه وكما رجعت الأكوان « 2 » المضادة إلى فاعل واحد كذلك الخير والشر . على أن الخير متضاد في نفسه وكذلك الشر ولم يمنع تضاد كل واحد منهما من أن يرجع إلى فاعل واحد ويلزمهم على قولهم بان النور مطبوع على الخير والظلمة مطبوعة على الشر قبح الامر والنهى والمدح والذم لان المطبوع لا يؤمر ولا ينهى ويلزم الديصانية زايدا " على ذلك من حيث ، دهبت « 3 » إلى أن الظلمة موات غير حية وذلك أكثر وقبح لان الجماد والموات لا يصح ان يمدح ولا ان يذم ، ويلزم الجميع قبح الاعتذار من الذنوب ، لأنه ان كان من فعل الظلمة فهو « 4 » حسن ممدوح والظلمة تحسنه « 5 » وان كان من فعل النور وجب ان يكون قبيحا لان النور لم يسئى « 6 » فيعتذر وقولهم ان الاعتذار حسن من فعل النور وانما يعتذر من فعل الظلمة كما يعتذر راكب الدابة من جناية دابته إذا جنت على غيرها « 7 » باطل لان الراكب لا يعتذر من فعل الدابة وانما يعتذر من تفريطه هو في حفظها ولأجل هذا لو لم يكن معها راكبها لم يحسن منه ذلك فان فعل فإنما يتوجع دون ان يعتذر والكلام مع المجوس قريب من الكلام مع الثنوية وما افسدنا به وجود قديمين يفسد قدم الشيطان ودليل حدوث الأجسام أيضا يدل على حدوثه لأنه جسم عندهم هذا على من قال إنه قديم فاما من اثبته محدثا فالذي يبطل قوله انه لا يخلوا ان يكون المحدث له هو الله تعالى أو يكون حدث عن فكره على ما يهذون به أولا يكون له محدث وكونه محدثا لا محدث له باطل بما « 8 » افسدناه فيما مضى الكلام من أن كل محدث لابد له من محدث وان كان محدثه هو الله تعالى وهو أصل كل شيئى فجرى مجرى خلق الشر لان الشيطان عندهم مطبوع على الشر لا يقدر على الخير ولا يلزمنا ذلك في خلق الشيطان لان عندنا ان الشيطان قادر مختار وان كان شريرا " فبسوء « 9 » اختياره ولا يجوز ان يكون حدث عن فكره لأنا بينا ان المحدثات يفتقر في حدوثها إلى من له صفة القادر
--> ( 1 ) استانه ، " وهو " ندارد ( 2 ) 88 و 66 د : الألوان ( 3 ) 88 د : ذهب ( 4 ) 88 د : وهو ( 5 ) 88 د : محسنة ( 6 ) 66 د : لم يشئى ( 7 ) استانه : حثت على غيرها ، 66 د : إذا جنت على غيرها ، 88 : إذا حشت ( 8 ) 88 د : انما ( 9 ) 88 د : فبسوا اختياره ، استانه : فبسو