الشيخ الطوسي

88

تمهيد الأصول في علم الكلام

غاية النظر « 1 » والشيئى لا يجعل غاية لنفسه الا ترى انهم لا يقولون ما زلت أراه حتى راءيته « 2 » وأيضا فكونه ناظرا يعلم ضرورة " وكونه رائيا لا يعلم أصلا الا بقوله وانما قلنا ذلك لان النظر هو تقليب الحدقة الصحيحة نحو المرئى طلبا لرؤيته وهذا يعلم مشاهدة " وان لم يعلم رائيا " والنظر وان عدّى بحرف ( إلى ) وأضيف إلى الوجه لا يفيد الرؤية الا ترى إلى قول الشاعر وجوه يوم بدر ناظرات * إلى الرحمن تأتى بالفلاح فأضاف النظر إلى الوجه وعدّاه بحرف ( إلى ) ومع هذا ما أراد الرؤية فإذا ثبت ان النظر لا يفيد الرؤية فيحتمل ان يكون المراد في الآية الانتظار لأنه أحد اقسامه كقوله وانى مرسلة إليهم بهدية فناظرة لم يرجع المرسلون بمعنى منتظرة ويكون الانتظار لثواب الله ونعيمه ولا يؤدى ذلك إلى النقيض « 3 » لان من ينتظر ما يعلم أنه سيصل اليه وهو في الحال غير محتاج اليه لا يكون منغصا " « 4 » بل يكون مسرورا " منعما وليس لأحد ان يقول إن ذلك يحتاج إلى تقدير ثواب في الظاهر وليس قيه وذلك أنه لابد من هذا التقدير لأنه إذا بطل ان يكون المراد به الرؤية وذات الله تعالى لا ينتظر لم يبق بعد ذلك الا ما قلناه وقد قيل فيه وجه ( آخر ) لا يحتاج معه إلى التقدير وهوان يكون المراد بالى في الآية واحد الآلاء وهي النعمة لان في واحدها لغات إلى مثل قفى وإلى مثل معي وإلى مثل رمى وإلى مثل حسى وتكون إضافة إلى الله تعالى وحذف التنوين للإضافة ويكون التقدير ناظرة نعمة ربها وليس لأحد ان يقول إن هذا التأويل يخالف الاجماع لان أحدا " من المفسرين ما قاله قبل قايله وذلك ان هذا اجماع مدعى لا نسلم لان المعروف من تفسير ابن عباس وغيره من الصحابة والتابعين كالحسن وقتادة وغيرهما ان معناها « 5 » انهم « 6 » ينتظرون ثواب الله ولم يذكر عنهم ان إلى حرف أو اسم فلعلهم أرادوا هذا فادعاء الاجماع غير ممكن واما قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السلام رب أرني انظر إليك فلا دلالة فيه لأنه ساءل الرؤية لقومه بدلالة قوله فقد ساءلوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة " ولم يردها لنفسه ولا يشكه في جوازها عليه فان قيل لو جاز الرؤية المستحيلة عليه لجازان يساءل « 7 » لهم ان يكون جسما أو عرضا لينتظر جوابه في ذلك قيل إن « 8 » في الناس من جوز ذلك وقال لا فرق بينها ومنهم من فرق

--> ( 1 ) 66 د : للنظر ( 2 ) 66 د : الرؤية ، 88 د . للرؤية ، استانه ، ندارد ( 3 ) استانه : النقيض 66 و 88 د التبعيص ( 4 ) 66 د : منعظا صحيح التنقيص ( 5 ) 88 و 66 د ، " ها " ندارد ( 6 ) 66 و 88 د : لأنهم ( 7 ) 88 د : كان ان يساءل ، 66 د : كان ان ساءل . استانه : لجاز ان سئل ( 8 ) 88 و 66 د ، " ان " ندارد .