الشيخ الطوسي
83
تمهيد الأصول في علم الكلام
أليس الجوهر الواحد يستحيل ان يرى لضعف الشعاع ولو قوى صح ان نراه فهلا جاز مثله في الله تعالى قيل انا لا نرى « 1 » الجوهر المنفرد لصعره والقديم تعالى لا يوصف بذلك وفي الناس من قال انا لا نرى « 2 » الجوهر لأنه يصير « 3 » من حملة الشعاع لاختلاطه به « 4 » وهذا ليس بصحيح لان الشعاع لم يكن آلة " « 5 » في الروية من حيث كان لطيفا بل من حيث كان على صفة مخصوصة ولا يمتنع ان لا يكون الجزء بتلك الصفة فإذا قوى الشعاع رئى به والعلة المانعة هي الصغر لا غير فان قيل أليس القديم تعالى يرى المرئيات من غير اعتبار شيئى من هذه الشروط فهلا جاز مثله فينا قلنا انما اعتبرنا ذلك فيمن يرى بحاسة ( فاما من يرى لا بحاسة « 6 » لا يحتاج إلى اعتبار شيئى من ذلك فاما الذي يدل على أنه على « 7 » صفة لو رأى لرأى عليها فهو ان الادراك يتعلق بصفة الذات أو المقتضاة عنها وهما حاصلان « 8 » له فلو كان مرئيا " « 9 » لرايناه فان قيل « 10 » ومن اين يعلمون انا لا ندركه قلنا لو أدركناه لعلمناه وفصلنا بينه وبين غيره لان الالتباس والشبهة لا يجوز ان عليه كالتباس الخضاب بالشعر وغير ذلك فلما لم نعلمه دل على انا لم ندركه دليل اخر ويدل أيضا على أنه غير مرئى ان الرأي بحاسة ، له شرط ( وهو ان « 11 » من شرطه ان يكون المرئى « 12 » ) أو محله « 13 » مقابلا له أو في حكم المقابل فالمقابلة شرط في الجسم ومحله شرط في الألوان وحكمه شرط فيما نراه بالمرآة أو من « 14 » ورائنا وينعكس فيتصل بما رأينا « 15 » فنراه ( من ورائنا « 16 » وهذا لا يجوز على الله تعالى والذي يدل على أن هذا ( شرط ) هو انه متى ثبت صحت الرؤية « 17 » ومتى انتفى انتفت الرؤية فعلمنا ان ذلك شرط ، وليس لأحد ان يقول كيف فعلتم ذلك شرطا " والشرط لا يجوز ان يختلف وقد اختلفا هاهنا وذلك ان الشرط ثبت شرطا بدليل فبحسب ما يدل ( الدليل ) عليه من الوحدة والتشنية « 18 » يثبت ولمكان هذا السئوال قال بعضهم
--> ( 1 ) 66 د : اما لا يرى ( 2 ) 66 و 88 : انما لا يرى ( 3 ) استانه : يصير ، 66 د : قصير بالمغرب ( 4 ) 66 د ، " به " ندارد ( 5 ) 88 د : له ( 6 ) 66 و 88 د : بلاحاسه ( 7 ) 66 د : " على " ندارد ( 8 ) 66 و 88 د : بان له ( 9 ) استانه : مرائيا ( 10 ) استانه ، " و " ندارد ( 11 ) 88 د ، " ان " ندارد ( 12 ) 88 د : اهدى ( 13 ) 88 د ، " أو محله " ندارد ( 14 ) 88 د : أو من ورائنا ، استانه ، " أو " ندارد ( 15 ) استانه : رأينا ، 88 د : وائنا ( 16 ) استانه : " من ورائنا " اضافه دارد 88 د ، ندارد . ( 17 ) استانه : صحه الرؤية ( 18 ) 66 د : من الوجوه ولتشبيه ، 88 د : والتثبيه .