الشيخ الطوسي
84
تمهيد الأصول في علم الكلام
ان الشرط هو ان لا يكون بين قاعدة الشعاع وبين المرئى ساتر ، أو لمكان ( الذي ) يصلح ان يكون فيه ساتر قال وهذا شرط واحد وهذا ليس بشنيئى لما قدمناه من اثباته بحسب الدليل وقد جعل هذا القائل شرطين لأنه جعل الشرط الساتر « 1 » أو المكان الذي يصلح ان يكون فيه ساتر وهما شرطان فان قيل أليس القديم تعالى يرى لا بمقابلة « 2 » فهلا جاز ذلك فينا أيضا قيل انما اعتبرنا ذلك فيمن يرى بحاسة فاما من يرى لا بحاسة « 3 » فليس ذلك من شرطه ، ولو جاز ان يقال ذلك ، لجاز ان يقول قائل إذا لم ير تعالى بمقابلة فهلا جاز ان يرى المعدوم وذلك باطل فإذا ثبت انه يستحيل ان ندركه « 4 » فالمعتمد في انه غير مرئى في نفسه السمع ( الف ) لان « 5 » الأمة بين قائلين قائل يقول تصح رؤيته ولا تختص برأي دون راءى وقائل يقول « 6 » لا يصح رؤيته ، ونقول ذلك في الجميع « 7 » أيضا وليس فيهم من يقول إنه يستحيل ان نراه ويصح ان يرى هو « 8 » في نفسه فينبغي ان نحكم بفساده ، وقد قيل في ذلك أيضا انه لو صح ان يراه بعض الرائين لصح ان يراه كلهم كما أنه لما يصح « 9 » ان يعلمه عالم « 10 » فصح ان يعلمه كل عالم « 11 » ولقايل ان يقول لادراكنا شرط يستحيل فيه وهو المقابلة التي تقدمت وذلك يستحيل فيه فجاز ان يختص هو برويته دوننا والمعتمد هو الأول والطريق الذي به يعلم أنه لا يدرك بشيئى من الحواس هو ما قدمناه انه لو كان ذلك « 12 » صحيحا لوجب ان ندركه بها لان حواسنا صحيحة وهو تعالى موجود والموانع مرتفعة فلما لم ندركه دل « 13 » على أنه ليس بمدرك بشيئى من الحواس فاما من قال هو مدرك بحاسة سادسة فقوله يبطل لأنه لا يخلوا تلك الحاسة أن تكون مثل هذه الحواس أو مخالفة لها « 14 » فان كانت مثلها وجب ان نراه بهذه كما نراه بتلك إذ هما مثلان وان كانت مخالفة فليس « 15 » مخالفتها لهذه بأكثر من مخالفة بعضها لبعض ومع هذا فليس ندركه بشيئى من هذه فوجب ان يستحيل ادراكه بتلك الحاسة أيضا دليل اخر ( ويدل على أنه تعالى لا يرى أيضا قوله تعالى لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار ، ووجه الدلالة من الآية هو ان الله تعالى تمدّح بنفي الادراك عن نفسه والادراك
--> ( 1 ) 88 د : إلى ساتر ( 2 ) 66 د : بلا مقابله ( 3 ) 88 د : وبلا حاسه ( 4 ) استانه ، " نحن " اضافه دارد ( 5 ) 88 د : وهو لان ، استانه " وهو " ندارد ( 6 ) 88 د : أو قائل من يقول ( 7 ) استانه : في الجمع ( 8 ) استانه ، " في " ندارد ( 9 ) استانه : انه يصح ، 88 د : لو يصح ، 66 د : لما صح ( 10 ) 66 د : كل عالم ( 11 ) 66 د ، " فصح ان يعلمه كل عالم " ندارد ( 12 ) 88 د : كذلك ( 13 ) 88 د : يدل ( 14 ) استانه ، " لها " ندارد ( 15 ) استانه : فليست