الشريف المرتضى
95
شرح جمل العلم والعمل
[ تعلّق القدرة بحدوث الأفعال ونفي الكسب ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : وقدرنا لا تتعلّق إلّا بحدوث الأفعال ، لاتّباع هذا التعلّق صحّة الحدوث نفيا وإثباتا . شرح ذلك : الّذي يدلّ على أنّ القدرة لا تتعلّق بالمقدور إلّا على وجه الحدوث ، أنّا وجدنا المقدور متى صحّ حدوثه صحّ تعلّق القدرة به ، ومتى لم يصحّ ذلك فيه بأن يكون موجودا لم يصحّ تعلّق القدرة به ، فعلمنا بذلك أنّها إنّما تعلّقت به على وجه الحدوث . ولا يلزم على ذلك أن يقال : إنّ ما يصحّ أن يكون عرضا صحّ تعلّق القدرة به وما لا يصحّ أن يكون عرضا لا يصحّ تعلّق القدرة به ، فينبغي أن يكون جهة التعلّق كون المقدور عرضا ، وذلك أنّه ليس للعرض بكونه عرضا صفة ، فسقط الإلزام . وليس كذلك كونه محدثا ، لأنّ له بكونه محدثا صفة معقولة . وأيضا فإنّ القديم تعالى يقدر على إيجاد الجواهر مع استحالة كونها عرضا . فبطل بذلك أن يكون المصحّح لتعلّق القدرة كون المقدور عرضا . وأمّا صفات الّتي تتبع حال الحدوث من حسن وقبح ، فانّها متعلّقة بصفات الفاعل غير كونه قادرا فلا يلزم على ذلك أيضا .