الشريف المرتضى

94

شرح جمل العلم والعمل

ألا ترى أنّ الضّعيف إذا نام لا يقع منه فعل القوي . وكذلك من كانت آلة كلامه فيها اللّثغة والتّمتمة ، لا يقع في حال نومه منه من الكلام إلّا مثل ما كان يقع في حال يقظته ، فعلم بوجود « 1 » هذه المطابقة أنّ فعل السّاهي والنّائم فعل لهما . وأيضا فانّه يحسن ذمّ الواحد منّا ومدحه وأمره ونهيه على ما يظهر منه من الأفعال القبيحة والحسنة ، مثل الكذب والظّلم والعبث وشكر النعم والإنصاف وردّ الوديعة ، ولا يحسن مدحه ولا ذمّه على هذه الأفعال إذا كانت صادرة من غيره . فلو لا أنّها أفعالنا ، لما حسن ذلك كما لا يحسن إذا كانت صادرة من الغير . وليس لأحد أن يقول : إنّ العلم بحسن المدح والذّم ، فرع على العلم بأنّ الفعل فعل له ، فكيف تجعلونه دليلا على أنّ ما يمدح عليه ويذمّ فعل له ؟ وذلك أنّا إذا علمنا حصول هذه الأفعال بحسب دواعيه وأفعاله ، علمنا حسن مدحه وذمّه عليها ، ويكون ذلك علما بالفعليّة على طريق الجملة ، وذلك كاف في حسن المدح والذمّ ، ثمّ يستدلّ « 2 » بحسن المدح والذمّ على أنّه فعل له على طريق التّفصيل . وليس بينهما تناف ولا أحدهما أصلا لصاحبه .

--> ( 1 ) . ق : بوجوب . ( 2 ) . م : يستبدل .