الشريف المرتضى

86

شرح جمل العلم والعمل

والّذي يدلّ على ذلك أنّ الواحد منّا إذا علم أنّه متى صدق وصل به إلى غرض مّا وإذا كذب وصل إلى ذلك الغرض بعينه من غير زيادة عليه ولا نقصان ، فلا يجوز أن يختار الكذب على الصّدق . والعلم بذلك ضروريّ ، ولا وجه لذلك إلّا علمه بقبح الكذب وبأنّه غنيّ عنه « 1 » بالصّدق . وإذا ثبت ذلك فكلّ عالم بقبح القبيح وبأنّه غنيّ عنه ، لا يجوز أن يفعله . وفي ذلك ثبوت ما قدّمناه من أنّه سبحانه لا يفعل القبيح .

--> - في فعل الباري . قال ابن حزم : لا تحدثوا على الباري حكما لازما له من قبل بعض خلقه ، فليس في الجنون أفحش من هذا البتة ! ! ( ابن حزم : الفصل ج 2 ص 100 ) . انظر حول المسألة والآراء الموجودة فيها : - الشيخ الطوسي : الاقتصاد الهادي إلى الرشاد ص 47 . - الشهرستاني : نهاية الاقدام ص 370 . - العلّامة : نهج الحقّ وكشف الصدق ، بتحقيق عين اللّه الحسني ص 85 . - أبو الصلاح الحلبي : تقريب المعارف ، بتحقيق رضا استادى ص 62 . ثمّ اعلم أنّ الأشاعرة وإن لم يقبلوا الحسن والقبح العقليين ولكنهم التزموا به في بعض المواضع ، ومن جملتها الاستدلال على عدم جواز الكذب في كلام اللّه ، بأنّه نقص وهو محال على اللّه تعالى ، ولذا قال الإيجي - وهو من الأشاعرة - : واعلم أنّه لم يظهر لي فرق بين النقص في الفعل والقبح العقلي ، فإنّ النقص في الأفعال هو القبيح العقلي بعينه وإنّما تختلف العبارة ( شرح الموقف ج 8 ص 101 ) . ( 1 ) . ق : سقط هنا سطر واحد .