الشريف المرتضى

87

شرح جمل العلم والعمل

مسألة « 1 » : قد علمنا أنّ القبيح لا يفعله إلّا من هو جاهل بقبحه ، وليس كذلك الحسن ، لأنّ الحسن قد يفعل لحسنه لا غير . والّذي يدلّ على ذلك : أنّه قد ثبت أنّ القديم سبحانه قد خلق العالم ، ولا وجه لفعله إلّا علمه بحسنه ، لأنّ المنافع والمضارّ لا تجوز عليه سبحانه على ما بيّناه في باب نفي الحاجة عنه . وأيضا فانّ الواحد منّا يرشد الضّالّ مع أنّه لا يعرفه فيطمع في مكافأته وبحيث لا أحد فيفعله ليمدح عليه ، ويقع ذلك ممّن لا يعتقد أنّ له في ذلك ثوابا فيفعل لأجله ، ولا وجه لفعله الإرشاد إلّا علمه بحسنه . فيعلم بذلك أنّ الحسن يفعل لحسنه ، ويفارق في ذلك القبيح الّذي لا يفعل إلّا لأمر زائد . [ في أنّه تعالى لا يريد القبيح ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا يجوز أن يريد تعالى القبيح ، لأنّه إن أراده بإرادة محدثة فهي قبيحة ، وهو تعالى لا يفعل شيئا من القبيح ، وإن أراده لنفسه فيجب أن يكون على صفة نقص ، وصفات النّقص عنه كلّها منفيّة .

--> ( 1 ) . كذا في جميع النسخ ، والظاهر أنّه تتمّة شرح المسألة السابقة وليست بمسألة جديدة .