الشريف المرتضى

59

شرح جمل العلم والعمل

هاتين الصّفتين لنفسه لوجوب كونه مريدا وكارها للشّيء الواحد على الوجه الواحد ، ولا لعلّة قديمة على ما سنبطل به الصّفات القديمة ، ولا لعلّة محدثة غير حيّ لافتقار الإرادة إلى بنية مخصوصة مثل القلب ، ولا لعلّة موجودة في حيّ لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحيّ . فلم يبق إلّا أن توجد لا في محلّ « 1 » . شرح ذلك : إذا ثبت بما قدّمنا أنّ القديم مريد وكاره فلا يخلو من أن يستحقّ هاتين الصّفتين لنفسه ، أو لعلّة أو لا لنفسه ولا لعلّة . ولا يجوز أن يستحقّ هاتين الصفتين لنفسه ، لأنّه يؤدّي إلى أن يكون مريدا للشّيء كارها له على وجه واحد في وقت واحد ، وذلك محال . وإنّما قلنا ذلك : لأنّه لا شيء يصحّ أن يكون مرادا إلّا ويجب أن يكون سبحانه مريدا له إذا كان مريدا لنفسه . وكذلك لا شيء

--> ( 1 ) . البحث عن حقيقة الإرادة بحث طويل الذيل ومعرض الاختلاف بين المتكلّمين ، واستجود السيّد رحمه اللّه هنا قول أبى علي وأبي هاشم الجبائيين ، بأنّ الإرادة حادثة لا في محلّ . وذهبت الأشاعرة إلى إثبات أمر زائد على ذاته قديم وهو الإرادة . وأبو الحسين من المعتزلة إلى أنّها نفس الداعي ، والكرامية إلى أنّها حادثة في ذاته . واختار الخواجة والعلامة قول أبي الحسين ( كشف المراد ص 288 ) . وانظر أيضا في الإرادة والمشيئة : - المفيد : تصحيح الإعتقاد ص 15 . - الجرجاني : شرح المواقف ص 81 . - السيّد عبد اللّه شبّر : حقّ اليقين في معرفة الدين ج 1 ص 70 .