الشريف المرتضى
60
شرح جمل العلم والعمل
يصحّ أن يكون مكروها إلّا ويجب أن يكون سبحانه كارها له إذا كان كارها لنفسه . ولا مراد إلّا ويصحّ أن يكون مكروها ، ولا مكروه إلّا ويصحّ أن يكون مرادا . وفي ذلك وجوب ما قدّمناه من كونه مريدا للشّيء كارها على وجه واحد في زمان واحد ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك . وبمثل ما قلناه يبطل أن يستحق سبحانه هاتين الصّفتين لا لنفسه ولا لعلّة ، لأنّه لا اختصاص له حينئذ بمراد ولا بمكروه . وكان يؤدّي ذلك إلى كونه تعالى مريدا للأشياء كارها لها ، وقد علمنا خلافه . وإن كان مريدا وكارها لمعنى ، فلا يخلو ذلك المعنى من أن يكون محدثا أو قديما ، فإن كان قديما فلا يجوز ذلك ، لأنّه كان يؤدّي إلى أن يكون مثل القديم تعالى ، لمشاركته له في القدم ، وذلك باطل وسنشبع الكلام في ذلك إذا انتهينا إلى نفي قديم آخر معه إن شاء اللّه . وإن كان ذلك المعنى محدثا فلا يخلو من أن يكون موجودا في جماد أو في حيّ غير القديم سبحانه ، أو أن يكون موجودا لا في محلّ . ولا يجوز أن يكون موجودا في حيّ آخر ، لأنّه كان يجب أن يكون حكم ذلك المعنى راجعا إلى ذلك الحيّ ، ويستحيل حينئذ إيجابه الحكم للقديم سبحانه . ولا يجوز أن يكون موجودا في جماد ، لأنّه لو كان كذلك لجاز أن يبنى الجماد بنية الحيّ ، وكان ذلك يؤدّي إلى ما بيّناه من الفساد . فلم يبق بعد ذلك إلّا أن يكون ذلك المعنى موجودا لا في محلّ ، ليصحّ كونه تعالى مريدا كارها .