الشريف المرتضى
58
شرح جمل العلم والعمل
فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ « 1 » ونحو قوله تعالى ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً « 2 » فإنّ جميع هذه الألفاظ وإن كانت بصيغة الأمر فالمراد بها غير الأمر ، بل إخبار عن تكوين الشّيء أو سرعته ، وعن تقريع العرب وتحدّيهم « 3 » . فإذا كانت هذه الصّيغ تستعمل في الأمر وفي غير الأمر ، فلا يجوز أن تختصّ بالأمر إلّا بالقصد والإرادة . والكلام في النّهي واقتضائه للكراهة يجري مجرى الأمر سواء . وإذا ثبت بما قدّمنا كون القديم سبحانه آمرا ، وبما بيّناه أيضا أنّ الأمر لا يكون كذلك إلّا بالإرادة والنّهي لا يكون إلّا بالكراهة « 4 » ، ثبت أنّه سبحانه مريد وكاره . [ في أنّ الإرادة حادثة لا في محلّ ] مسألة : قال السيّد المرتضى - رضي اللّه عنه - : ولا يجوز أن يستحقّ تعالى
--> ( 1 ) . سورة البقرة آية 23 . ( 2 ) . سورة فصلت آية 11 . ( 3 ) . التقريع هو التعنيف ، وقيل هو الإيجاع باللّوم ، وقرّعت الرّجل : إذا وبّخته ( ابن منظور : لسان العرب ج 8 ص 266 ) . وأمّا التحدّي يقال : تحدّى أقرانه ، إذا باراهم ونازعهم الغلبة ، وتحدّى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - العرب بالقرآن . وأصله في الحداء يتبارى فيه الحاديان ويتعارضان فيتحدّى كلّ واحد منهما صاحبه ، أي يطلب حداءه ( الزمخشري : أساس البلاغة ص 117 ) . ( 4 ) . ق : الكراهيّة .