الشريف المرتضى

57

شرح جمل العلم والعمل

بالإرادة وكذلك النّهي « 1 » لا يكون نهيا إلّا بالكراهة . والّذي يدلّ على أنّ القديم سبحانه آمر ومخبر وناه إجماع الامّة ، فأنّه لا خلاف بينها في ذلك . وليس لأحد أن يقول : كيف تستدلّون على كونه مريدا بكونه آمرا ومخبرا ولا يصحّ كونه آمرا إلّا بعد ثبوت كونه مريدا ؟ وذلك أنّا قد بيّنا أنّ الطريق الّذي يعلم به كونه آمرا إجماع الامّة وإن لم يعلم كونه مريدا ، فليس أحدهما أصلا للآخر . فإذا ثبت ذلك ثبت ما أردناه . وأمّا الّذي يدلّ على أنّ الأمر والخبر لا يكونان كذلك إلّا بالإرادة : أنّا نجد ما هو بصيغة الأمر وإن لم يكن أمرا مثل قوله سبحانه اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 2 » وقوله وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ « 3 » لأنّ ذلك وإن كان بصيغة الأمر فالمراد به التّهديد لا غير . ومثل قوله تعالى وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا « 4 » وقوله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ « 5 » والمراد بذلك ، الإباحة لا غير . ونحو قوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 6 » ونحو قوله تعالى

--> ( 1 ) . ق : النهي والإنكار . ( 2 ) . سورة فصلت آية 40 . ( 3 ) . سورة الإسراء آية 64 . ( 4 ) . سورة المائدة آية 2 . ( 5 ) . سورة الجمعة آية 10 . ( 6 ) . سورة البقرة آية 65 .