الشريف المرتضى
75
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
القرآن على هذا معجزا ، ووجوده متقدّم للنّبوّة ؟ ! فإن قال : القرآن - وإن تقدّم وجوده - فإنّما يصير معجزا لنزول جبرئيل عليه السّلام به ، واختصاصه بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على وجه لم تجر العادة بمثله ؛ فتحلّ في هذا الباب ، وإن كان محكيّا منقولا على المبتدأ للحدوث . كما أنّ القديم تعالى لو خلق حيوانا في جبل أصمّ ، وجعل بعض الأنبياء علمه ظهور ذلك الحيوان من الجبل ، فصدع اللّه تعالى الجبل وأظهر الحيوان ، لكان ذلك معجزا ، وإن كان خلق الحيوان متقدّما . ولم يكن بين ظهوره على هذا الوجه وبين ابتداء خلقه في الحال فرق في باب الإعجاز ؛ فكذلك القول في القرآن . قيل له : إذا كان نزول جبرئيل عليه السّلام بالقرآن لم يجعله مبتدأ الحدوث ، لأنّه وإن كان حادثا عند الحكاية من قبل أنّ البقاء لا يصحّ عليه ، فليس بمبتدإ الحدوث . والحكاية له قائمة مقام نفس المحكيّ ، حتّى لو أنّه ممّا يبقى لم يسمع إلّا كما سمعت بحكايته ، فيجب أن لا يكون هو العلم في الحقيقة ؛ لأنّه لم يبتدأ حدوثه عند الدّعوى فيتعلّق بها . ويجب على هذا المذهب أن يكون العلم المعجز هو نزول جبرئيل عليه السّلام به ؛ لأنّ ذلك متجدّد مبتدأ الحدوث . وليس الأمر في صدع الجبل عن الحيوان المتقدّم خلقه كما وقع لك ؛ لأنّ المعجز في ذلك يجب أن يكون صدع الجبل ؛ لأنّه الحادث عند الدّعوى ، والمتعلّق بها تعلّق التّصديق . فأمّا خلق الحيوان إذا كان معلوما تقدّمه ، فلا يجوز أن يكون هو المعجز . وفي نزول جبرئيل عليه السّلام بالقرآن ، وهل يصحّ أن يكون معجزا أو لا يصحّ ؟ وهل يكون العجز من فعل غير اللّه تعالى ، كما تكون من فعله ؟ كلام ستراه مستقصى فيما بعد ، بمشيئة اللّه تعالى . وإنّما أوردنا هذا الكلام هاهنا لأنّ مذهب الخصوم يقتضيه .