الشريف المرتضى

76

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

فإن قال : كيف يكون نزول جبرئيل عليه السّلام بالقرآن علما لنا على النبوّة ، وهو ممّا لا نعلمه ولا نقف على تجدّد حدوثه ؟ ! وإنّما يصحّ أن يكون نزول جبرئيل عليه السّلام علما له عند النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، نستدلّ به على صدقه فيما يؤدّيه عن ربّه تعالى ، فأمّا أن يكون علما للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في تكليفنا العلم بنبوّته - وهو ممّا لا نقف عليه - فلا يصحّ ! قيل له : لنا سبيل إلى الوقوف عليه ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إذا تحدّى بالقرآن فصحاء العرب فلم يعارضوه ، وصرفت أنت وأهل مذهبك تعذّر المعارضة إلى خروج القرآن عن العادة في الفصاحة ، لم تخل الحال عند النّاظر المستدلّ على النّبوّة من وجوه : إمّا أن يكون اللّه تعالى ابتدأ حدوث القرآن على يده وخصّه به ؛ فيكون المعجز حينئذ نفس القرآن . أو يكون أحدثه قبل نبوّته ، وأمر بعض الملائكة بإنزاله إليه ، ليتحدّى به البشر فيكون المعجز نزول الملك به لا نفس القرآن الّذي تقدّم حدوثه . أو يكون خصّه بعلوم تأتّى معها فعل القرآن ، فيكون المعجز هو العلوم التي أبين « 1 » بها من غيره . فالمرجع في القطع على أحد هذه الوجوه إليه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّ العلم بصدقه حاصل بتعذّر المعارضة . وهي لا تتعذّر إلّا لأحد هذه الوجوه الّتي كلّ واحد منها يدلّ على صدقه صلّى اللّه عليه وآله . وإذا تقدم العلم بصدقه معرفة المعجز بعينه ، قطع عليه بخبره . وقد خبّر صلّى اللّه عليه وآله بأنّ القرآن نزل به جبرئيل عليه السّلام ، وإن كان حادثا قبل الرّسالة فيجب عليك وعلى أهل مذهبك القول بأنّ القرآن ليس بعلم في الحقيقة ولا معجز ! وهذا يعيد

--> ( 1 ) في الأصل : أتين ، والظاهر ما أثبتناه .