الشريف المرتضى

307

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

على أنّ الشّبهة الّتي تدّعي دخولها على القوم لا تخلو من أن تكون في أنّهم متمكّنون من المعارضة ، أو في أنّ حجّته عليه وآله السّلام تسقط بفعلها . وليس يجوز أن يدخل عليهم في الأمرين شبهة ؛ لأنّهم يعملون قدر ما في إمكانهم « 1 » من الكلام الفصيح ، ويفرّقون بينه وبين ما ليس في وسعهم منه . ولو أشكل هذا على كلّ أحد لم يجز أن يشكل عليهم ، وهم الغاية والقدوة في هذه المعرفة . ولو فرضنا أنّ الأمر اشتبه عليهم - على بعده - لوجب أن يجرّبوا نفوسهم ويتعاطوا المعارضة ، ليعلموا حقيقة حالهم ، ولم يجز أن يعدلوا إلى غير ذلك ممّا لا تأثير له ، مع طمعهم في تأتّي المعارضة . فأمّا الوجه الثاني : فبعيد من دخول الشّبهة أيضا فيه ؛ لأنّهم لا يصحّ أن يشكّوا في أنّ بالمعارضة تسقط عنه الحجّة فتزول التبعة إلّا وهم شاكّون في كيفيّة التّحدّي والاحتجاج . وإذا كان لا شبهة على القوم في ذلك بما تقدّم بيانه - ولأنّه عليه وآله السّلام كان مصرّحا بالاحتجاج بتعذّر المعارضة ، وجاعلا امتناعها دليل نبوّته والعلم على صدقه - فقد بطل قول من تعلّق بدخول الشّبهة على القوم ، من حيث بيّنا أنّه لا وجه يصحّ أن تدخل منه . والجواب عمّا ذكرناه ثالثا : إنّ اعتقادهم في المعارضة أنّها لا تبلغ مبلغ الحرب ، لا يخلو أن يكون اعتقادا ؛ لأنّها لا تبلغ مبلغها في سقوط الحجّة وحصول الغرض المطلوب ، أو في الرّاحة والاستيصال . ومحال أن يعتقدوا الأوّل ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ ذلك ممّا لا يدخل فيه شبهة ، وكيف

--> ( 1 ) في الأصل : أماكنهم ، والمناسب ما أثبتناه .