الشريف المرتضى
308
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
يصحّ دخولها فيه وهو عليه وآله السّلام مصرّح بأنّني إنّما بنت منكم بامتناع معارضتي عليكم ، وأنّكم متى أتيتم بمثل ما جئت به فلا [ حجّة ] لي عليكم ؟ ! فليس يصحّ أن يشكّكهم في أنّ بالمعارضة به دون غيرها تثبت حجّتهم ، وتسقط دعواه إلّا ما شكّكهم في الضّروريّات [ و ] أخرجهم عن كمال العقول . وإن كانوا اعتقدوا القسم الثّاني فهو غير مؤثّر فيما يريده ، ولا مقتض للانصراف عن المعارضة ؛ لأنّه عليه السّلام لم يتحدّهم بالقهر والدّولة ، ولم يدّع الإبانة منهم ؛ فإنّهم لا يتمكّنون من قتاله أو قتله وقتل أصحابه ، فتفزّعوا إلى الحرب الّتي هي أبلغ في هذه الأمور ، وأنّ ما تحدّاهم عليه وآله السّلام بما ذكرناه ممّا لا يؤثّر فيه . ولو انتهوا فيها إلى غاية ما في نفوسهم من قتله عليه وآله السّلام وقتل أصحابه ، واستئصال أنصاره ، لم يدلّ ذلك على سقوط حجّته عنهم ، ولا شكّ العقلاء في أنّهم هم المقهورون بالحجّة ، وإن قهروا بالدّولة ؛ لأنّ المحقّ جائز أن يغلب ، كما أنّ المبطل جائز أن يغلب . والعقلاء لا يختارون لأنفسهم الدّخول فيما يكون الحجّة فيه عليهم مع مشقّته « 1 » ، ويعدلون عمّا تكون الحجّة فيه لهم مع سهولته . هذا ، مع أنّهم في استعمال الحرب على خطب ؛ لأنّهم غير واثقين بالظّفر الّذي قد بيّنا إذا انحصل لم يكن فيه حجّة . وليس هم في استعمال المعارضة على شيء من الخطر ، مع ثقتهم بأنّ حجّتهم بها تثبت ، ودعوى خصمهم عندها تسقط . على أنّهم لو بدءوا بالمعارضة قبل الحرب لكانوا بين أمرين :
--> ( 1 ) في الأصل : مشقة ، وما أثبتناه مناسب للسياق .