الشريف المرتضى

296

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

والاثنان ومن جرى مجراهما ممّن يجوز أن يكتمها ويطوي ذكرها لبعض الأغراض . أو من قال : جوّزوا أن تكون المعارضة قد حصلت بعد قوّة الإسلام وأهله ، ممّن لم يتمكّن من إظهارها خوفا وتقيّة فأمّا معارضة اطّلع عليها جماعة الأولياء والأعداء ، ووقع الاحتجاج بها في المحافل والمناظرة عليها في المجامع ، فليست ممّا ينكره عاقل أو يجوّزه ! فإن قيل : ولم أنكرتم أن يكون أحد العرب قد عارض القرآن ، ولم يطّلع على خبره إلّا الواحد والاثنان من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وأهل العصبيّة له ، وأنّ من علم بذلك من حاله قتله وطوى معارضته ، فلهذا لم تظهر ؟ ! قلنا : إذا كنّا قد علمنا بأنّ المعارضة لم تقع من وجوه الفصحاء وجماعة الخطباء والشّعراء الّذين كانوا يتمكّنون من إظهار المعارضة لو فعلوها ، ولا تمّ عليهم فيها شيء ممّا ذكر ، مع توفّر الدّواعي وشدّة الحرص ، فقد دلّ ذلك على أنّهم مصروفون عن المعارضة ، وأنّها متعذّرة عليهم على وجه يخالف العادة ، وأنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وآله صادق فيما خبّر به عن ربّه من منعهم عن مساواته ومعارضته ، تأييدا له وتصديقا لدعوته . وتعلم حينئذ أنّ جميع الخلق في التعذّر والقصور على هذه الصّفة ، وأنّ المنع لا بدّ أن يكون عامّا شائعا ؛ لأنّ ما يقتضي حصوله في موضع من المواضع يقتضي عمومه ، ولهذا نقول كثيرا : إنّ علمنا بقصور واحد من العرب - ممّن علمنا تمكّنه من الفصاحة وتصرّفه فيها - عن المعارضة ، وأنّه رامها واجتهد فيها فلم يتأتّ له ، كاف في الدّلالة على النبوّة وصحّة المعجز ، وإن لم نعلم أنّ حكم غيره حكمه في التّعذّر . والحقّ بحمد اللّه أوضح وأشهر من أن يخفى على طالبيه من وجهه . * * *