الشريف المرتضى
297
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
فأمّا الكلام على من أشار إلى أشياء بعينهما « 1 » ، وادّعى أنّها معارضة للقرآن : فربّما تعلّقوا بكلام مسيلمة ، وربّما ذكروا ما فعله النّضر بن الحارث من القصص بأخبار الفرس . وربّما تعلّقوا بما حكاه اللّه تعالى في كتابه عن أبي حذيفة بن المغيرة « 2 » من قوله : لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً « 3 » إلى آخر الحكاية عنه ، ويقولون : إنّ كلامه المحكيّ يساوي سورة قصيرة من القرآن ! وربّما عمدوا إلى بعض القرآن فغيّروا من خلاله وأثنائه ألفاظا ، وأبدلوها بغيرها ، وادّعوا أنّها معارضة ، كقولهم : « إنّا أعطيناك الجماهر ، فصلّ لربّك وبادر ، إنّ شانئك لكافر » ! وجميع ما حكيناه ضعيف ، وأنّه لا تدخل على عاقل به شبهة . أمّا ما ذكروه أوّلا من التعلّق بكلام مسيلمة فجميع العقلاء - فضلا عن الفصحاء - يعلمون بعد ما حكي من كلامه عن الفصاحة ، بل عن السّداد وصحّة المعاني ، وأنّه لا حظّ له من الفصاحة ولا نصيب من الاستقامة ، حتّى أنّهم ينسبون من يستحسن إظهار مثله عن نفسه إلى الغباء والجنون ، ويقيمونه مقام من يسخر منه ويهزأ به ؛ فكيف يسوّي عاقل بين ما جرى هذا المجرى وبين أفصح الكلام وأبلغه وأصحّه معاني وأكثره فوائد ؟ ! وقد كان غير مسيلمة من وجوه الفصحاء وأعيان الشّعراء ، على الكلام الفصيح أقدر ، وبه أبصر وأخبر ؛ فلو كانت معارضة القرآن ممكنة وغير ممنوعة « 4 » لكان القوم إليها أسبق ، وبها أولى . وأمّا ما ذكر [ و ] ه ثانيا : من فعل النّضر بن الحارث فتمويهه بما فعله غير خاف على أحد ؛ لأنّ التحدّي إنّما كان بأن يأتوا بمثله في فصاحته ونظمه ، لا في طريقة
--> ( 1 ) في الأصل : بعينه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) هو الوليد بن المغيرة . ( 3 ) سورة الإسراء : 90 . ( 4 ) في الأصل : ممنوع ، والمناسب ما أثبتناه .