الشريف المرتضى
289
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وتكاثرهم هو المانع من نقل المعارضة ، والموجب لانكتامها واندفانها ؟ ! قلنا : هذا يسقط من وجوه : أحدها : أنّ الخوف لا يقتضي انقطاع النقل جملة والعدول عنه على كلّ وجه . وإنّما يمنع - إن منع - من التّظاهر به ، بهذا جرت العادات . ألا ترى أنّ الخوف من بني أميّة في نقل فضائل أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه وسلامه ، ومناقبه وسوابقه ، لمّا أن كان معلوما ومنتهيا إلى أبعد الغايات لم يمنع من نقل الفضائل ، ولا اقتضى انقطاع نقلها ، وإنّما منع من التّظاهر بالنّقل في بعض الأحوال . ونحن نعلم أنّه لم تكن حال مخالفي الإسلام في زمن من الأزمان مشاكلة لحال « 1 » الشّيعة في أزمان بني أميّة وما أشبهها فيما يوجب التّقيّة ويقتضي الخمول والخوف ، ويمنع من التصرّف على الاختيار . وإذا كان غاية الخوف ونهاية ما يوجب التقيّة لم يمنعا من النّقل ، فأولى أن لا يمنع من ذلك ما يبلغ هذه الغاية ولم يقاربها . وثانيها : أنّ أهل الإسلام إنّما كثروا وصاروا بحيث يخاف منهم بعد الهجرة . ومدّة مقامهم بمكّة كانوا هم الخائفين المغمورين ، والتقيّة فيهم لا منهم ؛ فقد كان يجب أن تظهر المعارضة في هذه المدّة وتنتشر في الآفاق ويسير بها الرّكبان ، ولا تكون قوّة الإسلام وأهله من بعد مؤثّرة في ظهورها ، ونقلها وحصول العلم بها . وعلمنا بانتفائها في هذه الأحوال كاف في الدّلالة على النبوّة ؛ لأنّه يقتضي تعذّرها على وجه لا يخالف العادة . وثالثها : أنّا نعلم أنّ قوّة الإسلام إنّما ابتدأت بالمدينة وبعد الهجرة ، وقد كانت في تلك الحال ممالك أهل الشّرك وبلاد الكفر غالبة على الأرض ، مطبّقة
--> ( 1 ) في الأصل : كحال ، والمناسب ما أثبتناه .