الشريف المرتضى
290
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
للشّرق والغرب ، ولم تزل تتناقص وتضيق بقدر سعة الإسلام وانتشاره وغلبته على مكان بعد مكان . وقبض الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وأكثر البلاد يغلب عليها الكفّار ، وكانت مملكة الفرس كحالها لم تنقرض ، وكذلك ممالك الرّوم ومن جرى مجراهم . وإلى هذه الغاية لم يخل العالم من بلاد كفر واسعة ، وممالك كثيرة لعلّها تقارب بلاد الإسلام ، إن « 1 » لم تزد عليها . فقد كان يجب أن تظهر المعارضة في هذه البلاد ويتّصل نقلها ، وكان يجب - إذا تقدّم ظهورها ، ومنع من نقلها والتّظاهر بذكرها غلبة الإسلام على بعض البلاد - أن تظهر وتنقل في غير ذلك البلد من بلاد الكفر ، وبحيث لا خوف ولا تقيّة . ورابعها : أنّ الخوف والتقيّة لو منعا من نقل المعارضة على ما ادّعي ، لمنعا من نقل الافتراء والهجاء وما تعوطي من المعارضات التي لا تأثير لها ؛ لأنّ قوّة الإسلام وأهله - إن كانت مانعة من بعض ذلك وموجبة لانقطاع نقله - فهي [ غير ] مانعة من نقل جميعه . وخامسها : أنّ تجويز خفاء المعارضة وانقطاع نقلها ، للوجه الذي ذكر ، يقتضي أن يجوز كون جماعة من الأنبياء في زمانه عليه السّلام ظهر على كلّ واحد منهم من الآثار والمعجزات ما يزيد على ما ظهر عليه ، بل على ما ظهر على سائر الأنبياء المتقدّمين من الّذين اتّصلت بنا أخبارهم [ و ] كلّهم دعا إلى نسخ شرعه وإبطال أمره ، وجميعهم حاربه ونازله ، وجرى بينهم وبينه من الوقائع والغارات أكثر ممّا جرى بينه وبين قريش ، لكنّ خبرهم وتفصيل أحوالهم ممّا انكتم عنّا ولم يتّصل بنا ، لمثل ما ذكر من الخوف وغلبة الإسلام . وكان لا ينكر أيضا أن يكون كلّ واحد من قريش قد عارضه بمعارضة أفصح
--> ( 1 ) في الأصل : وإن ، ولعلّ الواو من سهو الناسخ .