الشريف المرتضى

270

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

أضعافها ؛ لأنّه قد يلتبس عليهم الفرق بين فصّ بعشرة دنانير والآخر بألف دينار ، وكذلك في الثّياب ، حتّى يفتقر في العلم بما هذه حاله إلى ذوي الحذق والبصيرة . وهذا يبيّن أنّ اللّبس لم يقع مع التفاوت والتباعد إلّا من الوجه الّذي ذكرنا ، وأنّه لا يجب أن يظهر الفرق بين سائر الأشياء على نسبة واحدة ، وفيه بطلان ما اعتمدتموه . الجواب : يقال له : هذا الّذي ظننته عكس العقول ، وقلب موجباتها ؛ لأنّ من المعلوم أنّ ظهور الفرق بين الشّيئين تابع لمزيّة أحدهما على صاحبه ، وكلّما كانت المزيّة أكثر كان الفرق أظهر ، لولا هذا لجاز أن يفرّق بين الكبير والصّغير من الأجسام من لا يفرّق بينهما ، إذا كان الكبير أكبر ممّا هو عليه ، والصّغير أصغر ممّا هو عليه ، على ما كنّا ذكرناه فيما تقدّم من بعض الكتاب . والّذي ذكرته في الثّياب والفصوص غير مماثل - إذا صحّ - لما نحن فيه ؛ لأنّه غير منكر أن يفرّق بين الفصّين من لا يفرّق بين غيرهما ، وإن كانت القيمة في اللّذين لم يفرق بينهما أكثر تفاوتا منها في اللّذين فرّق بينهما ، وإنّما جاز ذلك من حيث لم تكن زيادة القيمة في الجواهر تابعة لوجه واحد دون غيره ، حتّى تزيد بزيادته ، وتنقص بنقصانه ، بل هي تابعة لوجوه كثيرة . ولو كان الوجه الّذي فرّق بين الفصّين بعينه هو الّذي زاد وتضاعف في غيرهما لاستحال ألّا يظهر لمن ظهر له ما نقص عنه . يبيّن ما ذكرناه أنّ من فرّق بين الفصّ الياقوت وغيره ، للونه أو لمائه مثلا ، لم يجز أن يتضاعف ما من أجله فرّق ، والفرق غير حاصل ، وإن جاز أن تتزايد