الشريف المرتضى
271
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وتتضاعف وجوه أخر تكثر لها القيمة وإن لم يظهر الفرق . وليس يمكن أن يقال : فقولوا مثل هذا في القرآن ، وأجيزوا أن يكون خفاء القرآن بينه وبين ما ذكرتموه إنّما هو لاستبداده بوجوه من الفصاحة ليست فيما ظهر لنا الفرق بينه وبين غيره ؛ وذلك أنّ الكلام إنّما يكون أفصح من غيره على أحد وجهين : إمّا بأن يزيد عدد ما فيه من الألفاظ الفصيحة ؛ أو بأن يكون نفس ألفاظه أفصح وأجزل من ألفاظ غيره . فمتى وقع الفرق بين كلامين ، أحدهما أفصح من الآخر فلا بدّ متى ضممنا إلى الأنقص فصاحة ما هو أفصح من الأوّل ، يظهر لنا فصاحته . وكذلك متى ضممنا ما هو أفصح من الجميع ، وعلى هذه النسبة أبدا . ومتى اعتبرت هذه الطّريقة في النثر والنّظم وكلّ فصيح من الكلام ، فوجدتها مستمرّة غير منتقضة ، فليس يمكن الإشارة في الفصاحة إلى وجوه مختلفة يجوز أن يظهر بعضها لمن يميّز بين الفصاحة ويخفى عنه البعض ، مع زيادته وتفاوته ، كما جاز مثله في القيمة ؛ لأنّ ذلك لو كان صحيحا لوجب أن لا يقع الفرق بين أظهر سور القرآن فصاحة ، وبين أنقص كلام العرب فصاحة ، كما لم يقع الفرق بين مواضع منه ، وبين أفصح كلام العرب ؛ لأنّ العلّة في ارتفاع الفرق واحدة ، وهي ما ادّعى من مخالفة الطّريقة . ألا ترى أنّ من لم يظهر له الفرق بين الكتابة السّريانيّة العربيّة « 1 » - من حيث لم يكن عارفا بطريقة السّريانيّة - لم تختلف حاله في ارتفاع الفرق بين أن يجمع بين السّريانيّة إلى أردا خطوط العربيّة ، وبين أن يجمع إلى
--> ( 1 ) في الأصل : العبريّة ، وما أثبتناه مناسيب لما يأتي من الكلام .