الشريف المرتضى
258
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ونحن نعلم أنّ القائل إذا قال : « لو تظاهر الخلق بأجمعهم أو تعاونوا على فعل جوهر أو سواد لما وقع منهم » يكون كلامه صحيحا مفيدا لتعذّر وقوع ذلك على أبلغ الوجوه ، ويجرى مجرى أن يقول في عشرة : إنّهم لو تظاهروا وتعاونوا على حمل جبل لما أمكنهم ، وإن كان حمل الجبل مقدورا لهم ، وممكنا على جهة التّفريق « 1 » . والأوّل غير ممكن ولا مقدور على وجه من الوجوه ، وإنّما حسن القول الأوّل - مع استعمال لفظ التعاون فيه - للوجه الّذي ذكرناه . على أنّا قد بيّنا أنّ اللّه تعالى إنّما منعهم عن المعارضة بأن أعدمهم في الحال العلوم بالفصاحة ، فلن تخرج المعارضة من أن تكون مقدورة - وإن كانت متعذّرة - لفقد العلوم ، فيجب أن يصحّ استعمال لفظ « التّظاهر » غير مطابق لمذهبنا في تعذّر المعارضة ، للزم صاحب الكتاب وجميع أهل مذهبه مثل ذلك ؛ لأنّه يقول فيما من أجله لم تقع المعارضة مثل قولنا بعينه ، وينسب تعذّرها إلى فقد العلوم بالفصاحة ، كما ننسبه « 2 » ، وإن كان الفرق بيننا وبينه أنّا نقول : إنّ القوم أفقدوا العلوم في الحال ، وهو يقول : إنّهم كانوا فاقدين لها في جميع الأحوال ، مستقبلها ومستدبرها ؛ لأنّ العادة لم تجر بحصول كلّ تلك العلوم لهم . فإن قال : إنّي لم أوجّه كلامي في الفصل نحو مذهبكم ، وإنّما خصصت به من قال : إنّ القوم منعوا عن الكلام جملة . قيل له : قد علمنا ما قصدته ، وكلامنا الأوّل متناول لغرضك بعينه ، وكلامنا الثّاني إنّما أوردناه استظهارا وبيانا . ثمّ قال صاحب الكتاب ، بعد أن ذكر أنّ دواعي العرب إنّما انصرفت عن
--> ( 1 ) في الأصل : الفريق ، والظاهر ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : ينسبه ، وما أثبتناه مناسب للسياق .