الشريف المرتضى

259

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

المعارضة ، لعلمهم بأنّها غير ممكنة ، من حيث باينت فصاحة القرآن جميع فصاحاتهم ، لا للصّرف الّذي يدّعيه من يقول : إنّ المعارضة كانت ممكنة ، وإنّها لم تقع لأنّ دواعيهم صرفت « 1 » : فإن قال « 2 » : ومن أين أنّ الحال على ما ذكرتم ؟ قيل له « 3 » : لأمور : منها : ما نقل عنهم من اعترافهم بمزية القرآن عند المذاكرات ، على ما قدّمنا ذكره . ومنها : أنّ آية التّحدّي تدلّ على تعذّر مثله « 4 » : وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . ومنها : أنّ هذا القول يوجب أنّ القرآن ليس بمعجز ( في الحقيقة ، وأنّ صرف هممهم عمّا جرت عادتهم بمثله هو المعجز ) « 5 » ، ويوجب أن يدلّ القرآن ، لو كان كلاما متوسّطا في الفصاحة ، حتّى يكون حاله في الإعجاز ، وهو كذلك ( مثل حاله ) « 6 » الآن ، لأنّ المعتبر صرف هممهم ودواعيهم ، فالرّكيك « 7 » في ذلك والفصيح بمنزلة . ومنها : أنّ الذي ذكروه يقتضي خروجهم عن العقل . . . ثمّ بيّن أنّ دواعيهم لا يجوز أن تنصرف مع كمال عقولهم . الكلام عليه يقال له : وهذا الفصل أيضا - وإن كانت وجهته إلى غير مذهبنا - فنحن نتكلّم

--> ( 1 ) راجع تفصيل كلام القاضي عبد الجبّار وأجوبته ونقوضه ، في المغني 16 / 324 . ( 2 ) المغني 16 / 325 . ( 3 ) في الأصل : قال لهم . ( 4 ) في المغني : مثله عليهم . ( 5 ) زيادة في الأصل ، ليست في المغني . ( 6 ) في المغني : كحاله . ( 7 ) في الأصل : والركيك .