الشريف المرتضى

257

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

يخلو من ألزمنا نفي مزيّته من أن يريد نفيها في باب الدّلالة ، أو التّحدّي ، أو الفصاحة . وكلّ هذه الوجوه قد تقدّم الكلام على أنّ القرآن - وإن لم يكن هو العلم في الحقيقة - فغير واجب نفي المزيّة عنه في شيء منها . فأمّا الآية الّتي تلاها صاحب الكتاب فهي أبعد ما يسأل عنه ويقدح « 1 » به ؛ لأنّه تعالى أراد أن يخبرنا عن تعذّر معارضة القرآن على الخلق أجمعين ، فنفى ذلك على آكد الوجوه . ونحن نعلم أنّ مع التظاهر والتعاون ربّما تأتّى ما يتعذّر ، وأنّ الشيء إذا كان متعذّرا وغير متأتّ مع التوازر والتظاهر كان أبعد من التأتّي مع الانفراد ، وكان نفي تأتّيه آكد وأبلغ ؛ فلهذا قال تعالى : وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً . وليس في الإخبار عن أنّ المعارضة لا تقع ، وتأكيد نفي وقوعها - بما جرت عادة أهل العربيّة بأن يؤكّدوا به بخطابهم - دلالة على وجه التعذّر ما هو . وأكثر ما نستفيد بالآية أنّ المعارضة لا تقع ، وأنّها متعذّرة على كلّ حال ؛ فأمّا من أيّ وجه لم تقع ، وهل تعذّرت لمنع عن الكلام ، أم لفقد علوم ، أو قدر ؟ فممّا لا تدلّ عليه الآية . وقوله : « إنّ المعاونة إنّما تمكن مع القدرة ، ولا تصحّ مع المنع » . صحيح ، لكن لخصمه أن يقول : إنّ اللّه تعالى لم يرد أنّ المعارضة لا تقع منهم وإن تظاهروا وتعاونوا على فعلها ، وإنّما نفى وقوعها - وإن تظاهروا وتعاونوا - بما يقدرون عليه من الأفعال في طلبها ، والاحتيال لتمامها ؛ فالتّظاهر لم يعن به إلّا ما هو مقدور ممكن .

--> ( 1 ) في الأصل : ويقدم ، والظاهر ما أثبتناه .