الشريف المرتضى
254
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
ولو كان ما ذكرناه ثابتا معلوما على حدّ العلم بما ذكرناه أوّلا ، لوجب أن يكون جهة كون القرآن معجزا ودالّا على النّبوّة معلومة باضطرار ، كما أنّ التحدّي بالقرآن معلوم ذلك ، فكان لا يصحّ أن يخالف من جهة دلالته مقرّ بصدق النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصحّة نبوّته ، كما لا يصحّ أن يخالف فيما جرى مجراه . على أنّا ما نأبى القول بأنّ القرآن دليل نبوّته عليه وآله السّلام ، والعلم على صدقه ، ولا يمتنع من هذه الجملة . وإن أردنا بذلك أنّ النّاظر في أحواله والمتأمّل لها يفضي به نظره إلى العلم بما هو الدّليل والعلم على الحقيقة ، فمن حيث كان وصلة إلى الدّليل وطريقا إليه ومتعلّقا به ، جاز أن يصفه بصفته . كما لا يمتنع الكلّ من وصف القرآن بأنّه دليل وعلم ، وإن كان من فعله عليه وآله السّلام ، من حيث كان مستندا ومتعلّقا بما هو الدّليل والعلم على الحقيقة من العلوم « 1 » . وكذلك الوصف لما يظهره الرّسول عليه السّلام من حمل الجبال وقلب المدن ، إذا كان واقعا عن قدرة . ولا ينكر وصفه بأنّه دليل ، على التفسير الذي ذكرناه . وكما يصف أيضا إخباره صلّى اللّه عليه وآله عن الغيوب ، وإنذاره الحوادث الكائنة في المستقبل بأنّها أدلّة له وأعلام ، من حيث استندت إلى العلوم الّتي هي في الحقيقة واقعة موقع الإعلام . وليس لأحد أن يقول : إنّه عليه وآله السّلام كان يجعل القرآن دليلا وحجّة دون وجه كذا على خلاف ما ذكرتم ؛ لأنّا قد بيّنا أنّ كيفيّة كونه دليلا وحجّة ، فهل هو الدالّ بنفسه أم بغيره ، بما لم يعلمه من دونه « 2 » صلّى اللّه عليه وآله اضطرارا ؟ ولا يدّعي العلم به
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، والظاهر : الأعلام . ( 2 ) في الأصل : من دينه ، والظاهر ما أثبتناه .