الشريف المرتضى

255

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

من هذه الجهة إلّا غبيّ أو معاند ، وإنّما يعلم ذلك بالأدلّة التي تستخرج بها أمثاله . فأمّا ما ذكره صلّى اللّه عليه وآله أنّ اللّه تعالى أبانه بالقرآن ، فغير مخالف لمذهبنا ؛ لأنّا نقول : إنّ اللّه تعالى أبانه عليه وآله السّلام به ، كما أبانه بنزول جبرئيل عليه السّلام ، إلى غير هذا من ضروب الاختصاصات وفنون الكرامات . غير أنّ هذه الإبانة لا يمكن أن نعلم بها في الأصل صحّة نبوّته ، بل لا بدّ من أن يعلم صحّة النبوّة قبلها بما ذكرناه من ثبوت المنع عن المعارضة ؛ فإذا علمنا ذلك رجعنا إلى خبره عليه السّلام في حصول الإبانة والاختصاص ونزول جبرئيل عليه السّلام وما أشبههما . وهذه جملة كافية تأتي على ما ذكره في الفصل . ثمّ قال صاحب الكتاب في جملة فصل مترجم بذكر : « وجوه إعجاز القرآن وما يصحّ من ذلك وما لا يصحّ » « 1 » . « فإن قالوا « 2 » : إنّا نجعله معجزا ، لصرفه تعالى « 3 » إيّاهم عن المعارضة . فقد « 4 » بيّنا من قبل : أنّه لا يجوز أن يكونوا ممنوعين من الكلام بكذا . . . وأشار إلى ما ذكره « 5 » . ثمّ قال : وبيّنا أنّ هذا الوجه لو صحّ لم يوجب كون القرآن معجزا ، وكان يجب أن يكون المعجز منعهم من فعل مثله ، كما أنّه تعالى لو جعل دلالة نبوّته صلّى اللّه عليه وآله « 6 » أن يتمكّن من مشي ، أو كلام ، أو تحريك يد ، في حال يتعذّر

--> ( 1 ) المغني 16 / 316 - فصل : « في وجوه إعجاز القرآن ، وما يصحّ من ذلك وما لا يصحّ ، وما يتّصل بذلك » . ( 2 ) المغني 16 / 322 . ( 3 ) في المغني : وإن كان كذلك لصرفه . ( 4 ) في الأصل : قد ، وما أثبتناه من المغني . ( 5 ) يشير إلى ما ذكره القاضي في بداية هذا الفصل ، وكرّره في هذا المقام من قوله : « بأن دللنا على أنّ المنع والمعجز لا يختص كلاما دون كلام ، وأنّه لو حصل ذلك في ألسنتهم لما أمكنهم الكلام المعتاد ، والمعلوم من حالهم خلاف ذلك » . ( 6 ) من المغني .