الشريف المرتضى
245
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وقد شرحنا هذا الوجه فيما تقدّم من كتابنا « 1 » ، وأوضحناه ، وذكرنا من جملة ما في القرآن من الأخبار الدّالّة على اختصاص الرّسول صلّى اللّه عليه وآله به قطعة وافرة ، وهذا طريق واضح لا يمكن دفعه . والوجه الآخر : أن يعلم من جهة بعض الأنبياء من قد علمنا نبوّته بمعجز لا يمكن فيه النقل والحكاية ؛ لأنّ الكتاب الّذي ظهر لم يتقدّم حدوثه ، فنأمن أن يكون المختصّ به غير من ظهر عليه . وليس لأحد أن يقول : إنّكم إذا علمتم من جهة النبيّ الذي ذكرتموه أنّ ذلك لم يتقدّم حدوثه فقد علمتم نبوّة من ظهر عليه ، وصدقه بقوله ، جرى « 2 » أن يقول : هذا نبيّ صادق فاتّبعوه ؛ وذلك أنّ القدر الّذي علمناه بقول النّبيّ هو أنّ الكتاب لم يتقدّم حدوثه ، وهذا غير كاف في الدّلالة على صدق من ظهر عليه . بل لا بدّ من النّظر في أحوال الكتاب ؛ فإذا علمنا استيفاءه لشرائط المعجز ، علمنا صدقه . وليس له أن يقول : أيّ فائدة في النّظر في الكتاب الّذي يظهره ، وأنتم إذا علمتم من جهة النّبيّ الآخر أنّه لم يتقدّم ، أمكن أن تعلموا نبوّة هذا المدّعي وصدقه من جهته ، ويصير النّظر في الكتاب لا معنى له ! لأنّه يمكن أن تكون الفائدة فيه من حيث علم اللّه تعالى أنّ المكلّفين بتصديق « 3 » من ظهر عليه الكتاب من نظروا فيه وعلموا به صدقه ، كانوا أقرب إلى اتّباعه وقبول ما دعاهم إليه منهم لو علموا نبوّته من جهة نبيّ آخر ، أو بمعجز غير الكتاب على الحدّ الذي يقوله في إظهار معجز دون معجز ، وعلى وجه دون وجه ، في وقت دون وقت ، وكما نقول ( في العبادة ينقض ) « 4 » الأفعال دون بعض .
--> ( 1 ) راجع الصفحة 142 لغاية 153 . ( 2 ) في الأصل : وجرى . ( 3 ) في الأصل : لتصديق . ( 4 ) كذا في الأصل ، ولعلّه : في العادة : بعض .