الشريف المرتضى
246
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
قال صاحب الكتاب بعد كلام لم نحتج إلى ذكره « 1 » : « فإن قال « 2 » : أفلستم قد جعلتم هذا العلم شرطا ، من حيث قلتم : إنّه تعالى إذا لم يجز أن يمكّن من الاستفساد فلا بدّ من أن يعلم أنّ ذلك لم يظهر على غيره ، فقد عدتم إلى أنّ هذا العلم شرط في الاستدلال ؟ ثمّ قال : قيل له : إنّا لا نجعل ذلك شرطا ، لكنّا نجعله دافعا للشّبهة ومزيلا لها إذا وردت على المكلّف ، كما قلنا إنّ إحياء الموتى يصحّ الاستدلال به [ على النّبوّة ، ولم نجعل شرط الاستدلال به ] « 3 » العلم باستحالة الانتقال على الأعراض ، وإن كان من « 4 » خطر بباله ، وصارت شبهة يمكنه إزالة ذلك بأن يعلم بالدليل الظّاهر أنّ الانتقال لا يجوز عليها ، فكذلك القول فيما قدّمناه . وبعد ، فلو جعلنا ذلك شرطا لكنّا قد جعلنا الشّرط ما يصحّ وجوده للمكلّف عند النظر في النبوّات ؛ لأنّه قد علم أنّ القديم تعالى حكيم ، وأنّه يرسل الرّسول للمصالح ، وأنّه لا بدّ من أن يفرّق بين النبيّ والمتنبّي ، ويمنع ممّا يؤدّي إلى أن لا فرق بينهما ، فيعلم عند ذلك أنّ القرآن لا يظهر على من أخذه من غيره ، وجعله دلالة نبوّته ، مع كونه كذّابا . وليس كذلك ما جعلته شرطا ؛ لأنّك أحلت على علم لا طريق لك إلى ثبوته من الوجه الّذي ادّعيته [ فسلم ما قلناه ، وبطل ما ادّعيته ] « 5 » . على أنّه لا بدّ من القول بما ذكرناه على كلّ حال ، وإن لم نقل : إنّ ظهور القرآن على من هذا حاله يوجب التباس النّبيّ بالمتنبّي ، وذلك لأنّه [ كما ] « 6 » يجب أن يمنع من إظهاره تعالى المعجزات على الصّالحين ، لما فيه من المفسدة - على ما بيّناه من قبل - فيجب أن نمنع من أن يمكّن أحدا من ادّعاء معجزة لنفسه ، على
--> ( 1 ) لاحظ كلام القاضي عبد الجبّار واستدلاله في المغني 16 / 183 . ( 2 ) المغني 16 / 184 - 185 . ( 3 ) من المغني . ( 4 ) في المغني : متى . ( 5 ) من المغني . ( 6 ) من المغني .