الشريف المرتضى
239
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
والحلّاج « 1 » ، ومن أشبههم من ذوي المخاريق والنّواميس « 2 » خلق كثير ، واعتقدوا نبوّتهم وصدقهم ، وكذلك القول في إبليس ومن هلك بغوايته ، وضلّ بوساوسه ؟ ! فلا بدّ من : نعم . فيقال له : أوليس القديم تعالى قادرا على منع جميع هؤلاء من تلك الأفعال المضلّة والحيلولة بينهم وبينها ؟ ! فلا بدّ من الاعتراف بذلك ، لأنّه تعالى قادر لا يعجزه شيء . فيقال له : فألّا منعهم ؟ ! وهل يلزم إذا لم يمنعهم جواز أن يفعل مثل تلك الأفعال القبيحة ؟ ثمّ هل يكون مستفسدا للمكلّفين بتمكينهم منها ؟ فإن قال : إنّما لم يجب عليه تعالى أن يمنعهم ، ولا كان مستفسدا لهم من حيث كان قد مكّنهم من أن لا يفسدوا بشيء من ذلك ، ولا يغترّوا به بما نصبه من الأدلّة وأظهر من الحجج ؛ فالضّالّ منهم إنّما دهي من قبل نفسه ؛ لأنّه لو أنعم النظر في تلك الأفعال لعلم أنّها مخاريق وأباطيل ، فإنّ اللّه تعالى لم يتولّها ولا أراد فعلها ، وإنّه إنّما يريد من المكلّف أن يصدّق من علم ظهور ما له صفة المعجز في التّخصيص عليه . قيل له : فهذا جوابك بعينه عمّا ألزمته ، فتأمّله ؛ لأنّ اللّه تعالى قد مكّن المكلّف بالأدلّة الواضحة من أن يفرّق بين من ظهر على يده ما لا يعلم أنّ اللّه تعالى هو الّذي خصّه به ، وبين من يعلم ذلك من حاله ، وأوجب عليه تكذيب الأوّل وتصديق
--> ( 1 ) هو الحسين بن المنصور ، قيل في حقّه المتناقضات ، إذ عدّه البعض من كبار المتعبّدين والزهّاد ، وذهب آخرون إلى أنّه من الملاحدة الزنادقة . ولد بفارس وتجوّل في بلدان عديدة ، وظهر أمره سنة 299 ه واتّبعه جماعة من الناس ، واختلفت الأقوال وتضاربت الآراء حوله وحول معتقداته . أعدم ببغداد وأحرقت جثّته سنة 309 ه . ( 2 ) المراد بالنواميس هنا ما يتنمّس به من الاحتيال والكذب .