الشريف المرتضى

240

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

الثاني ، فمتى لم ينصح نفسه ، وقصّر في النّظر ، واشتبه عليه الأمر كان اللّوم عليه ، واللّه تعالى بريء من عهدته . فإن قال : أرى كلامك هذا مخالفا للأصول الّتي قرّرها الشّيوخ في باب الاستفساد ، لأنّهم « 1 » أوجبوا منع القديم تعالى من الاستفساد ، كما أوجبوا أن لا يفعله ، ولم يفرّقوا بين الأمرين ، ولم يجر عندهم مجرى غيره من ضروب القبائح ، بل أجازوا فيما لم يكن استفسادا من القبيح ألّا يمنع تعالى منه ، وإن لم يجز أن يفعله فكيف ألحقتم أحد الأمرين بالآخر ؟ قيل له : ليس الاستفساد - أوّلا - هو : ما وقع عنده القبيح والفساد ، لكنّه ما وقع عنده الفساد من المكلّف ، ولو لاه لاختار الصّلاح من غير أن يكون تمكينا من الأمرين ، بل يكون المكلّف متمكّنا من الصّلاح والفساد مع عدمه ، كما هو متمكّن منهما مع وجوده . وهذا ما لا خلاف بيننا فيه . وقد علمت أنّ أبا هاشم « 2 » يجيز أن يقوّي اللّه تعالى شهوة المكلّف ، فيصير فعل الواجب والامتناع من القبيح عليه شاقّا ، ويستحقّ من الثّواب عليهما أكثر ممّا كان يستحقّه لو لم يكن بهذه الصّفة ، وإن كان في معلومه تعالى أنّ المكلّف « 3 » عند زيادة الشّهوة وقوّتها يفعل [ المعصية ] « 4 » ولا يختار الطّاعة ، وأنّه لو ضعّف شهوته

--> ( 1 ) قبلها زيادة في هامش الأصل بلا علامة التصحيح لا توافق السياق ، هي : « لأنّها كما أوجبوا منع القديم تعالى من الاستفساد » . ( 2 ) هو أبو هاشم عبد السلام بن محمّد بن عبد الوهّاب الجبّائيّ . ولد سنة 277 ه بجبّا من أعمال خوزستان ، وعاش ببغداد . يعدّ أبو هاشم من رؤوس المعتزلة وأئمّتها ومنظّريها ، وصاحب آراء ونظريّات ومدرسة تتلمذ فيها جماعة من أعلام القرن الثالث والرابع ، منهم الصاحب بن عبّاد . أطلق على أصحابه وأتباع مدرسته اسم ( البهشميّة ) ، توفّي ببغداد سنة 321 ه . له تصانيف عديدة . ( 3 ) في الأصل : الكذب ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق .