الشريف المرتضى
234
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وهذا بعينه جوابنا لمن قال : ألا أجزتم أن يتقدّم تمكين اللّه للرّسول صلّى اللّه عليه وآله من فعل القرآن بفعل العلوم فيه زمان النّبوّة ؟ ! وما المانع أيضا من أن يتقدّم الإقدار على نقل الجبال ، وقلب المدن وما أشبههما ؛ وإن وقع الفعل من المدّعي النّبوّة في الحال ، ويكون القصد بذلك - وإن تقدّم - إلى التّصديق ؟ ! لأنّا إذا كنّا قد بيّنا أنّ ما هو مقصود به من التّصديق لا يتمّ ولا يصحّ إلّا بعد أن تتقدّم الدّعوى ، وأنّ تقدّمها « 1 » بغير التّصديق لا « 2 » يجوز ، فقد صحّ ما قلناه وبطل جميع ما ذكره صاحب الكتاب في الفصل . قال صاحب الكتاب « 3 » : فإن قال : إذا جوّز في القرآن أن يكون منقولا إليه على هذا الوجه عند استدلاله ، فيجب أن يجوّز « 4 » أن يكون « 5 » ظهر على بعض النّاس ، أو بعض من يعصي ويستفسد ، ثمّ نقله هو إلى نفسه ، أو نقله غيره إليه « 6 » ، فلا يصحّ أن يستدلّ به على النّبوّة ، لأنّكم قد ذكرتم أنّه « 7 » إنّما يدلّ على النّبوّة إذا كان حادثا من قبله تعالى ، أو من قبل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، بأن « 8 » يصدر عن علوم خارقة للعادة يحدثها [ اللّه تعالى ] « 9 » فيه عليه السّلام ، أو بأن يكون واقعا من ملائكة ، قد علم من عادتهم أنّهم لا يفعلون ما هو استفساد . فإذا كان كلّ ذلك منتفيا « 10 » فيما ذكرناه ، فيجب إذا جوّزه ألّا يصحّ أن يستدلّ به على النّبوّة .
--> ( 1 ) في الأصل : تقدّمه ، والمناسب ما أثبتناه . ( 2 ) في الأصل : ولا . ( 3 ) المغني 16 / 179 . ( 4 ) في الأصل : يكون ، وما أثبتناه من المغني . ( 5 ) في الأصل : أن يكون أيضا . ( 6 ) إليه : ليست في المغني . ( 7 ) من المغني . ( 8 ) في الأصل : أن ، وما أثبتناه من المغني . ( 9 ) من المغني . ( 10 ) في المغني : متيقّنا .