الشريف المرتضى

235

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ثمّ قال « 1 » : قيل له : لا يخلو من يسأل عن هذه المسألة من أن يكون مسلّما لنا أنّه معجز ناقض للعادة ، فإن « 2 » سلّم ذلك فلا وجه لهذا الطعن « 3 » للطّعن . ثمّ قال : فإن قال : إنّي أسلّم أنّه معجز لنبيّ ما ، ولست أسلّم أنّه ممّا يصحّ أن يستدلّ به على نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فلا فرق بين أن لا يثبت لكم ذلك - مع ثبوت كونه معجزا ، أو مع بطلان كونه معجزا - في أنّ غرضكم لا يتمّ . قيل له : إذا صحّ أنّه معجز فلا بدّ أن يكون ظاهرا على رسول ، فلا بدّ من أن يكون تعالى كما لا يجوز أن يظهره على كذّاب ، فكذلك لا يجوز أن يمكّن منه من يكذب في ادّعاء النبوّة ، لأنّ الاستفساد في الوجهين قائم ، لأنّ ما لأجله لا يظهره على كذّاب هو أنّه لا يتميّز من الرّسول الصّادق في ظهور ذلك عليه ، ولا بدّ من أن ( يكون تعالى يميّز ) « 4 » بينهما . فكذلك إذا أمكن منه المتنبّي « 5 » ، فقد حصل مثل هذه الصفة ، فيجب أن يقع من جهته تعالى المنع منه « 6 » ؛ لأنّ الدّلالة قد دلّت على أنّه تعالى كما « 7 » لا يفعل الاستفساد ، فكذلك يمنع منه في التّكليف ، وأحد الأمرين كالآخر في هذا الباب » . ثمّ سأل نفسه عن الشّبه الّتي يدخلها المكلّف على نفسه وعلى غيره في الأدلّة ، وأنّه إذا لم يجب على اللّه تعالى المنع منها ، وإن لم يجز أن يفعلها فألّا جاز مثله في باب المعجز ؟ « 8 »

--> ( 1 ) المغني 16 / 180 . ( 2 ) في الأصل : وإن ، وما أثبتناه من المغني . ( 3 ) من المغني ، وفي الأصل : للطعن . ( 4 ) هكذا الأصل ، وفي المغني : يميّز تعالى . ( 5 ) ليست في المغني . ( 6 ) ليست في المغني . ( 7 ) زيادة في الأصل . ( 8 ) قال القاضي عبد الجبّار في المغني 16 / 180 : « وإن قال : أليس لم يمنع تعالى المكلّف من أن يدخل الشبه على نفسه وعلى غيره في باب الأدلّة ، وإن كان تعالى لا يجوز أن