الشريف المرتضى
233
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
التّصديق - هو أمر اللّه تعالى للملك بإنزاله إليه ؛ لأنّ العادة لم تجر به ، وهو من فعله تعالى . وليس يجوز [ أن يكون ] المعجز في هذا الوجه القرآن نفسه ، ولا إنزال الملك به ، لما ذكرناه في السّؤال . ولو كان القرآن ممّا تقدّم حدوثه ، وكان اللّه تعالى هو المخاطب به الرّسول عليه وآله السّلام والمتولّي لإنزاله عليه ، كان إنزاله على هذا الوجه هو المعجز ، وفارقت حاله حال إنزال الملك به . وكذلك لو كان القرآن من فعل الرّسول صلّى اللّه عليه وآله بأن مكّنه اللّه تعالى من علوم لم تجر بها العادة ، كان المعجز اختصاصه بتلك العلوم الّتي لم تجر بها العادة . فليس يصحّ على ما ذكرناه ، أن يكون حدوث القرآن هو المعجز والدّالّ على التّصديق ، إلّا بأن نعلمه حادثا من اللّه تعالى في حال ادّعاء النبوّة ؛ فكان المعجز - على ما يحصل من كلامنا - هو ما يفعله اللّه عقيب الدّعوى ، على وجه لم تجر به العادة ، ليصحّ أن يتعلّق بها التّصديق . وليس لأحد أن يقول : من أين تعلمون إذا كان الملك لا ينزل القرآن إلّا بأمر اللّه تعالى أنّ أمره بإنزاله إنّما كان حادثا عند ادّعاء الرّسالة ؟ ولعلّه أمره متقدّما بذلك ، وإن فعله الملك بعد الدّعوى . فإن تقدّم الأمر فيما هذه سبيله لا يمتنع ، وذلك أنّ أمره تعالى للملك بإنزاله القرآن ، إذا كان القصد به تصديق الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، دون غيره من الوجوه الّتي يجوز أن يفعل من أجلها - لأنّه لا يجوز أن يخصّه بأمر لم تجر به العادة إلّا على سبيل التّصديق له ، وعلمنا أنّ تصديقه لا يصحّ إلّا بعد أن تتقدّم منه الدّعوى ليقع التّصديق مطابقا لها ، وليكون متعلّقا بها - فقد وجب القطع على أنّ أمره تعالى للملك بإنزاله لا بدّ أن يكون متجدّدا عند تجدّد الدّعوى ، وواقعا عقيبها ، ليتمّ الغرض المقصود .