الشريف المرتضى

232

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ولا فرق بين أن يكون ناقلا له وحاكيا إذا فرضنا تقدّم حدوثه ، وبين أن يكون هو المبتدئ بإحداثه في أنّ الأمرين إذا عادا « 1 » فيه إلى فعله ، لم يصحّ أن يكون هو المعجز على الحقيقة . ولا يجوز أن يكون القرآن نفسه هو العلم الدالّ على النّبوّة إذا كان متقدّم الحدوث ؛ لأنّه إنّما يدلّ عليها إذا وقع موقع التّصديق ، والتّصديق لا يصحّ إلّا بعد تقدّم الدّعوى الّتي يتعلّق بها ؛ ولهذا يجعلون وقوع الدّعوى وطلب التّصديق وحصول الإجابة على الوجه المطلوب يجري مجرى المواضعة في الحال . ويقوم مجموع هذه الأمور - في باب الدّلالة - مقام تقدّم المواضعة ، فكيف يصحّ مع ذلك أن يكون الأمر الواقع موضع التّصديق متقدّما للدعوى ؟ ! وهو إنّما يكون تصديقا ، إذا وقع عقيب الدّعوى ، وإجابة للطّلب . أو لستم أيضا تفصلون بين ما يقع من انتقاض العادات بعد زوال التكليف ، وبين ما يقع في حال التكليف ، في باب الدّلالة على النبوّة ، بأن تقولوا : إنّ الواقع في دار التكليف إنّما دلّ ؛ لوقوعه مطابقا لدعوى مدّع للرّسالة ، وليس ذلك فيما يقع عند قيام السّاعة ، وانقطاع التكليف ؛ فليس يصحّ على حال من الأحوال أن يتقدّم حدوث القرآن ، ويكون هو بعينه القائم مقام التّصديق . وهكذا القول في تقدّم الإقدار على نقل الجبال وسائر الأفعال الخارقة للعادات ؛ لأنّه لا يجوز أن يتقدّم ذلك دعوى النّبوّة ، ويكون متعلّقا بها تعلّق التّصديق ، ولا الفعل الواقع بتلك القدر يصحّ أن يكون بهذه الصّفة ، لجميع ما تقدّم . والجواب عن ذلك : أنّ القرآن إذا علمنا حدوثه في السّماء قبل نبوّة الرّسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّ الملك كان ينزله عليه ، فالمعجز في الحقيقة - الواقع موقع

--> ( 1 ) في الأصل : عاد ، والمناسب ما أثبتناه .