الشريف المرتضى
216
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وقد تقدّم الكلام في أنّ النّاظر في القرآن إذا جوّز انتقاله إلى من ظهر على يده ممّن يجوز منه القبيح ، لم يمكنه الاستدلال به . فبان الفرق بينه وبين دلالة الفعل على الفاعل . فأمّا النّاظر في إحياء الموتى - مع تجويزه على الحياة الانتقال والكمون والظّهور - فليس تخلو حاله من وجهين : إمّا أن يكون - مع تجويزه على الحياة الانتقال - يجوّز أن تنتقل بغير اللّه تعالى . أو يكون غير مجوّز لذلك ، بل معتقدا أنّ انتقالها لا يكون إلّا به تعالى . فإن كان على الوجه الأوّل : لم يصحّ استدلاله على النّبوّة ؛ لما ذكرناه من التّجويز الّذي لا نأمن معه أن يكون الانتقال وقع ممّن يجوز أن يفعل القبيح . وإن كان النّاظر على الوجه الثّاني : صحّ استدلاله مع تجويز الانتقال ؛ لأنّ الانتقال في هذا الوجه يجري مجرى الحدوث والاختراع في أنّه خارق للعادة ، ومن فعل من نأمن منه فعل القبيح ، فكيف يتوهّم أنّ النّاظر في إحياء الموتى - دلالته على صدق من ظهر عليه - يمكنه الاستدلال به ، مع تجويزه في الحياة أن تكون منتقلة بغير اللّه تعالى ؟ وأن يكون ناقلها بعض من يجوز عليه تصديق الكذّاب ؟ وهل هذا إلّا كقول من يقول : إنّ النّاظر في إحياء الموتى يمكنه الاستدلال به على النّبوّة ، مع تجويزه أن تكون الحياة داخلة تحت مقدور البشر ، ومن جملة ما يمكنهم أن يفعلوه ؟ فإذا كان ظهور الحياة - مع هذا التّجويز - لا يدلّ ، من حيث كنّا لا نأمن إذا كانت الحياة مقدورة لهم من أن يقع من مصدّق للكذّاب ! وكذلك حالها عند من جوّز عليها الانتقال بغير من نثق بحكمته . وهذا أوضح من أن يخفى على متأمّل . فأمّا قوله : « إنّ المعتبر هو أن يعلم المستدلّ في القرآن وأمثاله أنّه ظاهر عند