الشريف المرتضى
217
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الدّعوى ، على وجه يفارق الأمور المعتادة . ومتى عرف هذه المعرفة صحّ استدلاله ، وإن جوّز فيه ما ذكرناه » . فقد مضى الكلام في أنّ القدر الّذي ذكره غير كاف في الدّلالة ، وأنّه لا بدّ أن يأمن النّاظر من أن يكون ذلك الأمن الّذي ليس بمعتاد ظهر بفاعل يجوز عليه الاستفساد وفعل القبيح ؛ لأنّ حكم الأمر المفارق للعادة - في هذا الوجه - حكم الدّاخل تحتها ، من حيث جاز فيهما جميعا أن يقعا من غير حكيم ، وعلى وجه لا يوجب التّصديق . ثمّ يقال له : من أيّ وجه لم يدلّ سائر الأفعال المعتادة منّا إذا ظهرت على بعض من يدّعي النّبوّة ؟ فلا بدّ من أن يفزع إلى ما ذكرناه من أنّها إذا كانت بهذه الصّفة لم نأمن من أن تقع من مصدّق أو كذّاب . فحينئذ يقال له : فإذا كانت هذه العلّة موجودة من بعض ما يقع على خلاف العادة من الأفعال ، فلا بدّ من القول بأنّه غير دالّ ، وإلّا فالمناقضة ظاهرة . ثمّ يقال له : أليس قد يصحّ أن يستدلّ المستدلّ ، فيعلم أنّ القديم تعالى قادر على أجناس وأفعال كثيرة لا يقدر البشر عليها ، وإن كان شاكّا في حكمته ويجوّز أن يفعل القبيح ؟ فلا بدّ من الاعتراف بذلك ؛ لأنّ أحد العلمين غير متعلّق بالآخر . فيقال له : خبّرنا عمّن نظر في بعض ما يظهر على مدّعي النّبوّة ، فعرف أنّه من فعل اللّه تعالى ، وممّا لا يتمكّن البشر منه ، وأنّه خارق للعادة : أيصحّ استدلاله به على النّبوّة ، مع تجويزه على اللّه تعالى فعل القبيح ، وتصديق الكذّاب ؟ فإذا قال : لا . قيل له : فقد بطل قولك : إنّ المعتبر في صحّة الاستدلال هو بأن يظهر عند الدّعوة أمر مفارق للعادة ، وأنّ ما عدا ذلك من أحواله لا حاجة إلى العلم به .