الشريف المرتضى
215
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
حدوثه في هذه العين متجدّد ، بل كان ذلك كالمجوّز عنده . فكذلك القول في القرآن ، أنّه لا فرق بين أن يعلم أنّ ظهوره ابتداء لم يتقدّم من قبل ، أو جوّز تقدّمه ، ثم ظهوره الآن على وجه لم تجر العادة بمثله ، في أنّ على الوجهين جميعا قد علم التّفرقة بينه وبين ما يحدث على طريقة العادة . وهذا يكشف لك عن « 1 » صحّة ما قلناه من أنّ المعتبر في هذا الباب أن يعلم المستدلّ أنّه ظاهر عند الدّعوى ، على وجه يفارق حاله حال الأمور المعتادة . فمن « 2 » عرف هذه التّفرقة فقد صحّ استدلاله ، وإن جوّز فيه ما ذكرناه » . الكلام عليه يقال له : أمّا الناظر في تعلّق الفعل بالفاعل أنّه قادر متى « 3 » كان مجوّزا على الأعراض الانتقال - فإنّه لا سبيل له إلى العلم بأنّ اختراع ذلك الفعل الّذي علم ظهوره من الفاعل ، إنّما كان به . والاستدلال - مع هذا التّجويز - على أنّه قادر على اختراعه وإحداث عينه ، إنّما « 4 » يعلم تعلّق ظهوره به على الوجه الّذي ظهر عليه . ومتى علم في الأعراض أنّها لا يصحّ عليها الانتقال صحّ أن يعلم ما ذكرناه من تعلّق الحدوث به . ولم نجد صاحب الكتاب فصّل هذا التفصيل ، بل أطلق القول بأنّ دلالة الفعل لا تختلف في الحالين . فإن كان أراد أنّ الدّلالة على الإحداث والاختراع لا تختلف - مع تجويز الانتقال وامتناعه - فقد بيّنا اختلافها . وإن أراد أنّها لا تختلف من الوجه الآخر ، فقد ذكرناه .
--> ( 1 ) في الأصل : من ، وما أثبتناه من المغني . ( 2 ) في المغني : فمتى . ( 3 ) في الأصل : من ، والمناسب ما أثبتناه . ( 4 ) في الأصل : وإنّما ، وهو غير مناسب للسياق .