الشريف المرتضى
214
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
موقع التّصديق ، وهل يجوز أن يتقدّم ما هذه صفته الدّعوى « 1 » أم لا يجوز ؟ وهل القدر الكثيرة الّتي يتمكّن بها من الأفعال الخارجة عن العادة - إذا كانت . هي المعجز والعلم الدالّ على الصّدق فيمن يختصّ بها - ويجوز أن يتقدّم الدّعوى ، أم لا يجوز أن يتقدّمها ، ولا بدّ من حدوثها في حال الدّعوى ؟ فإنّ كلام صاحب الكتاب إلى هذه الغاية ليس يقتضي أكثر ممّا ذكرناه . قال صاحب الكتاب « 2 » « وعلى هذا الوجه قلنا : إنّ المبتدئ بالاستدلال على تعلّق الفعل بالفاعل ، ودلالته « 3 » على أنّه قادر قد يصحّ استدلاله متى علم تعلّقه بأحواله ، وإن لم يفكّر في أنّ الأعراض يجوز عليها الانتقال ، وإن كان متى عرضت له شبهة في ذلك يلزمه أن ينظر في حلّها ، لا لأنّ أصل استدلاله لم يصحّ ، وإنّما كان كذلك لأنّه مع تجويز الانتقال ، حال ما يظهر منه في أنّه يقع بحسب أحواله عنده ، كحاله متى لم يجز الانتقال عليه ؛ فوجه الدّلالة لا يتغيّر بهذا التّجويز ، فلم يتغيّر حاله في صحّة الاستدلال . فكذلك القول فيما ذكرناه من دلالة القرآن على النّبوّة . يبيّن صحّة ذلك : أنّ الناظر في إحياء الموتى - وإن لم يستدلّ فيعلم أنّ الحياة لا يجوز فيها الانتقال والظهور والكمون - يمكنه أن يستدلّ به على صحّة النّبوّة ، من حيث علم أنّه لولا صحّة النّبوّة لم يحدث ذلك بالعادة ، ( فيقارن حاله عنده حال الأمور المستمرّة على العادة ) « 4 » ، فبهذه التّفرقة يمكنه الاستدلال ؛ فإذا كانت صحيحة ، وإن لم يقع النظر في أنّ حدوثه متجدّد في الحقيقة ، أو
--> ( 1 ) في الأصل : الدعوة ، خلافا لما جرى عليه المؤلّف في الكتاب . ( 2 ) المغني 16 / 170 - 171 . ( 3 ) في الأصل : دلالته ، وما أثبتناه من المغني . ( 4 ) زيادة من المغني ليست في الأصل .