الشريف المرتضى

213

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

واجتماع الخلق على التّصديق يدلّ أيضا على أمور فعلها - جلّ وعزّ - على خلاف العادة ، اقتضت بإجماع الدّواعي واتّفاقها . وجميع هذه الوجوه نأمن فيها أن يكون الاختصاص بالتّصديق واقعا ممّن يجوز أن يصدّق كذّابا . وليس كذلك الحال فيما يجري مجرى الكلام ، إذا اعتبرنا وجه دلالته على النّبوّة ؛ لأنّا إذا لم نعلمه مبتدأ في الحال ، ولم نعلم - إن كان غير مبتدأ - أنّ نقله إلى من ظهر عليه - إنّما كان باللّه تعالى ، وبمن أمره اللّه تعالى بنقله - يجوز أن يكون انتقاله وظهوره إنّما كانا ممّن يجوز أن يصدّق الكذّاب ، فلم يكن إلّا من هذا الوجه ، وفارق ما تقدّم . ولا فرق متى علم مبتدأ في الحال - بين أن يكون من فعل اللّه تعالى ، أو من فعل من ظهر عليه - بعد أن يكون غير معتاد ؛ لأنّه إن كان من فعله تعالى جرى مجرى إحياء الموتى في الدّلالة بغير واسطة . وإن كان من فعل من ظهر عليه جرى مجرى نقل الجبال وقلب المدن - إذا علمنا أنّ اللّه تعالى لم يتولّ فعلهما - في الدّلالة على أمور وقعت من فعله تعالى موقع التّصديق ، وهي العلوم التي يتمكّن معها من فعل مثل ذلك الكلام . وليس المعوّل - في الطّعن على ما اعتمده في هذا الموضع - على أنّ القرآن إذا لم يعلم مبتدأ في الحال وجوّز أن يكون حادثا قبلها لم يدلّ على النّبوّة حسب ما سأل عنه نفسه . بل المعوّل على ما بيّناه من أنّه إذا لم يعلم حادثا ، ويجوز انتقاله ممّن يجوز منه فعل القبيح لم يكن [ دالّا ] . وإلّا فلو علمناه متقدّم الحدوث ، وأمنّا أن يكون انتقاله واختصاصه ممّن ظهر عليه من جهة من يجوز منه القبيح ، لكان دالّا . ولعلّنا أن نفصّل فيما يأتي من الكتاب - بعون اللّه - الكلام في المعجز الواقع