الشريف المرتضى

212

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

القصيدة لم يسبق إليها تقطع على علمه ؛ فلا بدّ من : بلى ؟ ! فيقال له : فقد صرت في باب إضافة الشّعر إلى من ظهر عليه بغير حاله « 1 » ، وهل هو ممّا سبق إليه أو ابتدأ من جهة من ظهر معه ؟ وبطل تقديرك أنّ ذلك غير محتاج إليه في باب الشّعر . كما أنّه - على ما ادّعيته - غير محتاج إليه في دلالة القرآن ؛ لأنّك قد صرّحت بأنّ القرآن دالّ مع تجويز النّاظر أنّه منقول غير مبتدأ ، وليس يمكنك أن تقول مثل هذا في دلالة الشّعر وما أشبهه من الكلام . على أنّا قد بيّنا أنّ تجويز النّاظر في القرآن أن يكون مفعولا - قبل ادّعاء من أظهر « 2 » الرّسالة ، وأنّه انتقل إليه بغير اللّه تعالى ، أو غير من أمره اللّه تعالى بنقله إليه - يمنع من صحّة الاستدلال به ، فبطل ما ذكره على كلّ حال . فأمّا تسويته بين نقل الجبال وإحياء الموتى ، واتّفاق التّصديق من جميع الخلق على وجه غير معتاد في باب الدّلالة وإن كان وجهها مختلفا ، وقوله : « فكذلك ظهور القرآن يدلّ ، وإن لم يعلم المفكّر أنّه ابتدأه « 3 » في حال ، لأنّ حاله وهو مبتدأ كحاله لو كان غير مبتدأ في باب الدّلالة ؛ فلا شكّ في أنّ دلالة ما ذكره من نقل الجبال وإحياء الموتى والاتّفاق على التّصديق غير مختلفة ، وإن كانت هذه الأمور في أنفسها مختلفة . وإنّما لم تختلف لأنّ مرجع كلّ ذلك إلى فعل اللّه تعالى ، يقطع على أنّه لم يفعله إلّا للتّصديق والإبانة ؛ لأنّ إحياء الموتى وإن كان فعله تعالى ، وواقعا موقع التّصديق بغير واسطة ؛ فكذلك نقل الجبال واجتماع العالم على التّصديق ؛ لأنّ نقل الجبال يدلّ - إذا لم يكن من فعله تعالى على يد من ظهر عليه - على اختصاص الفاعل بقدر لم تجر العادة بمثلها ، واقعة من فعله تعالى على سبيل التّصديق .

--> ( 1 ) كذا في الأصل . ( 2 ) في الأصل : ظهر ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) في الأصل : ابتدأ ، والمناسب ما أثبتناه وفقا للمغني .