الشريف المرتضى
194
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ « 1 » ، وبقوله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ، وهكذا قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ « 3 » ، بعد حكايته عن عبد اللّه بن أبيّ المنافق قوله : لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ « 4 » ، وقوله : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً « 5 » . وجميع القصص إذا وجدتها شاهدة بما ذكرناه ودالّة عليه وأنّ الأمر على ما قلناه ، كيف كان يحسن بيان حكم ما سألت عنه المجادلة من الظّهار ؟ وإنّما سألت - على دعوى الخصم - من ليس يتبيّن عمّا لا يجب بيانه « 6 » ، بل لا يحسن . ومن تأمّل ما حكيناه وأمثاله من أخبار القرآن علم أنّ الّذي تعلّقت به هذه الأخبار معظّم مصدّق ، مشهود له بالنّبوّة . وإذا كنّا « 7 » قد دللنا بما تقدّم على أنّها لم تكن أخبارا عن غير نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ولا نازلة إلّا في قصصه وحروبه والحوادث في أيّامه ؛ وجب أن يكون هو - عليه وعلى آله السّلام - المختصّ بالتّصديق والتّعظيم دون غيره « 8 » . وليس لأحد أن يقول : فلعلّ ما ذكرته من الأخبار الواردة في القصص المعنيّة ليست من جملة الكتاب المعجز الّذي أشرنا إليه ، بل من فعل البشر ، وإنّما ألحقت
--> ( 1 ) سورة آل عمران : 153 . ( 2 ) سورة براءة ( التوبة ) : 26 . ( 3 ) سورة المنافقون : 8 . ( 4 ) سورة المنافقون : 8 . ( 5 ) سورة التحريم : 3 . ( 6 ) كذا في الأصل . ( 7 ) في الأصل : كان ، والمناسب ما أثبتناه . ( 8 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 399 - 400 : « وأمّا القسم الثاني : وهو أن يكون هذه الأخبار إنّما هي عمّا يحدث مستقبلا في الأوقات التي حدثت ، والذي يبطله - إذا تجاوزنا عن المضايقة في أنّ لفظ الماضي لا يكون للمستقبل - أنّا إذا تأمّلنا وجدنا جميع الأخبار التي تلوناها دالّة على تعظيم من ظهرت مخبراتها على يديه وتصدّق دعوته ونبوّته . ألا ترى إلى توبيخه تعالى للمولّين عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يوم أحد وحنين . . . فكلّ القصص إذا تؤمّلت ، علم أنّها شاهدة بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وصدقه » .