الشريف المرتضى
195
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
بالكتاب ، وأضيفت إليه « 1 » ؛ لأنّ الّذي يؤمن من ذلك علمنا بأنّ كلّ آية - أو آيات - اختصّت بالقصص والحوادث المذكورة تزيد « 2 » على مقدار أقصر سورة من القرآن كثيرا . ومن سبر ما قلناه عرف صحّته « 3 » . وإذا كنّا قد بيّنا أنّ التّحدّي وقع بسورة غير معيّنة ، وأنّ المعارضة تعذّرت ، فلا بدّ من القطع على أنّ مقدار أقصر سورة من سوره متعذّر « 4 » غير ممكن ، فكيف يجوز مع هذا أن يكون ما تلوناه من الآي - أو ما اختصّ بقصّة واحدة منه - ممكنا لأحد من البشر ؟ ! ولو تأتّى ذلك من أحد لتأتّى للعرب مع اجتهادهم وحرصهم ! فإن قيل : فاذكروا الجواب الّذي يختصّ به أهل الصّرفة ، كما وعدتم . قيل : أمّا الجواب عن السّؤال على مذهب الصّرفة ، فواضح قريب ؛ لأنّا إذا كنّا قد دللنا على أنّ تعذّر المعارضة على العرب لم يكن لشيء ممّا يدّعيه خصومنا ، وإنّما كان لأنّ اللّه تعالى سلبهم في الحال العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة ، وأنّ هذه كانت حال كلّ من رام المعارضة وقصدها ، فقد سقط السّؤال عنّا ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله لو لم يكن صادقا ، وكان ناقلا للكتاب عن غيره - كما ادّعوا - لم يحسن صرف من رام معارضته والرّدّ عليه ؛ لأنّ ذلك نهاية التّصديق والشّهادة بالنبوّة ، لأنّه - صلوات اللّه عليه وآله - على مذهبنا إنّما تحدّاهم بهذا الوجه دون غيره ، فكأنّه
--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 400 : « وليس لأحد أن يقول : فلعلّ هذه الآيات المقصوصة ليست من جملة الكتاب المعجز فيه ، وإنّما ألحقت وأضيفت إليه » . ( 2 ) في الأصل : ويزيد ، والمناسب ما أثبتناه وفقا لما في الذخيرة . ( 3 ) قال المؤلّف في الذخيرة / 400 : « وذلك أنّ الذي يؤمن من هذا الطعن : أنّا قد علمنا أنّ كلّ آية أو آيات اختصّت بما ذكرناه من القصص والحوادث ، تزيد على مقدار سورة قصيرة ، وهي التي وقع التحدّي بها وتعذّرت معارضتها ، فلو تأتّى لملحق أن يلحق بالقرآن مثل هذه الآيات لكان ذلك من العرب الّذين تحدّوا به أشدّ تأتّيا وأقرب تسهّلا » . ( 4 ) في الأصل : متعذّرة ، وهي لا تناسب السياق .