الشريف المرتضى

193

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

من أحوالهما الّتي جرت - لم يقع فيما مضى . وأنّه لم يكن على عهد نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله نبيّ جاءته المجادلة تستفتيه في الظّهار ، وسئل عن الرّوح « 1 » ، وانفضاض « 2 » أصحابه عنه في يوم الجمعة طلب اللّهو ، وأسرّ إلى زوجته حديثا أفشته ، والتّستّر في الغار مع بعض أصحابه ، إلى سائر ما عددناه . ولا معنى للإسهاب فيما جرى هذا المجرى في الظّهور والوضوح « 3 » . وأمّا القسم الثّاني وهو أن تكون هذه الأخبار إخبارا عمّا سيحدث في الوقت الّذي حدثت فيه ، ولا تكون مخبراتها واقعة فيما تقدّم ؛ ففاسد . فإن عدلنا عن المضايقة في لفظ الأخبار ، ودلالة جميعها على الماضي الواقع ، وذلك أنّ جميع الأخبار الّتي تلوناها دالّة على تعظيم من ظهرت مخبراتها على يديه ، وتصديقه ونبوّته . ألا ترى إلى توبيخه تعالى للمولّين عن نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في يوم بدر « 4 » وحنين ، وتقريعه لهم من شهادته له بالرّسالة ، بقوله تعالى :

--> ( 1 ) في الأصل : الزوج ، والمناسب ما أثبتناه ، قال تعالى : « وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ . . . » . ( 2 ) في الأصل : نفوض ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 399 : « وأمّا الوجه الثاني في إبطال القسم الأوّل : أنّ العادات تقتضي باستحالة أن يتّفق نظائر وأمثال لتلك القصص الّتي حكيناها ، حتّى لا يخالفها في شيء ، ولا يغادر منها شيء شيئا . واستحالة ذلك كاستحالة أن يوافق شاعر شاعرا على سبيل المواردة في جميع شعره وفي قصيدة طويلة . ومن تأمّل هذا حقّ تأمله ، علم أنّ اتّفاق نظير لبعض هذه القصص محال ، فكيف أن يتّفق مثل جميعها » . ( 4 ) كذا في الأصل ، والصحيح يوم أحد بدل بدر ، حيث إنّ الصحابة تركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وحده - ولم يبق معه إلّا نفر قليل من أهل بيته - وانهزموا جميعا في معركتي أحد وحنين ، أمّا معركة بدر فإنّ النصر فيها كان حليف المسلمين وكانت الهزيمة للمشركين .