الشريف المرتضى

186

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ومن ذلك قوله مخبرا عن المنهزمين عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يوم أحد « 1 » : إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ « 2 » . وقد وردت الرّواية في هذه القصّة مطابقة للتّنزيل . وقوله تعالى « 3 » : وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ * ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 4 » . وقد جاءت الأخبار بأنّ بعض الصّحابة قال في ذلك اليوم : لن نغلب اليوم من قلّة ! وهو الذي عني بقوله تعالى : إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ . وأنّ النّاس جميعا تفرّقوا عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأسلموه « 5 » ، ولم يثبت معه في الحال غير أمير المؤمنين عليه السّلام ، والعبّاس بن عبد المطّلب رحمة اللّه عليه ، ونفر من بني هاشم . ومن ذلك قوله تعالى « 6 » : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ « 7 » . ووردت الرّواية بأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يخطب على المنبر يوم الجمعة ، إذ أقبلت إبل لدحية الكلبيّ ، وعليها تجارة له ، ومعها من يضرب بالطّبل ، فتفرّق النّاس عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى الإبل لينظروا إليها ، وبقي صلّى اللّه عليه وآله في عدّة قليلة ، فنزلت الآية المذكورة .

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 396 : « ومن ذلك قوله مخبرا عمّن انهزم من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في يوم أحد عنه وولّى عن نصرته . . . » . ( 2 ) سورة آل عمران : 153 . ( 3 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 396 . ( 4 ) سورة التوبة : 24 - 25 . ( 5 ) أي تركوه . ( 6 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 396 - 397 . ( 7 ) سورة الجمعة : 11 .