الشريف المرتضى

187

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

ومن ذلك قوله تعالى « 1 » : يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ « 2 » . والقائل - حكي في الآية ، على ما أتت به الرّواية - عبد اللّه بن أبيّ بن سلول « 3 » . ومن ذلك قوله عزّ وجلّ « 4 » : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ « 5 » . والقصّة الّتي أنزلت هذه الآية فيها ، مشهورة ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسرّ إلى إحدى زوجاته سرّا ، فأظهرت عليه صاحبة لها من الأزواج أيضا ، وفشا من جهتها ، فأطلع اللّه تعالى على فعلهما النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فعاتب المبتدئة بإظهاره ، فأجابته بما هو مذكور في الآية « 6 » . وشرح الحال معروف ، وقد أتت به الأخبار .

--> ( 1 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 397 . ( 2 ) سورة المنافقون : 8 . ( 3 ) هو أبو الحبّاب ، عبد اللّه بن أبيّ بن مالك الأنصاريّ الخزرجيّ ، عاصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في بدء الدعوة وكان يهوديّا ، وأصبح من أكثر المشركين إيذاء وحسدا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، حتّى صار رأس النفاق في المدينة . أظهر الإسلام بعد وقعة بدر الكبرى نفاقا وبغيا وخوفا ، فحاول أن يخذّل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين ويشمت بهم إذا حلّت بهم نازلة وينشر كلّ سيّئة يسمعها عنهم ، ولم يزل على كفره ونفاقه حتّى أصيب بمرض قضى عليه في السنة التاسعة للهجرة . ( 4 ) كذلك في كتاب الذخيرة / 397 . ( 5 ) سورة التحريم : 3 . ( 6 ) من الآيات النازلة بذمّ حفصة بنت عمر بن الخطّاب وعائشة بنت أبي بكر زوجتي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث خالفتا النبيّ وتظاهرتا عليه وأفشتا سرّه صلّى اللّه عليه وآله ، فعاتب عليه السّلام إحداهما وأعرض عن الثانية ، والقضية مشهورة ثابتة والأخبار الواردة فيها متواترة . وإليك نصّ الخبر الذي يرويه البخاريّ 6 / 274 بسنده عن عائشة نفسها : « قالت : كان