الشريف المرتضى

185

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأمّا الجواب الّذي ابتدأناه ووعدنا بذكره واستمراره على أصول الجميع ، فهو « 1 » : أنّ القرآن نفسه يدلّ على أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله هو المختصّ به دون غيره ، فممّا تضمّنه - ممّا يدلّ على ذلك - قوله تعالى في قصّة المجادلة : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسائِهِمْ إلى قوله تعالى : وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » . وقد جاءت الرّواية بأنّ جميلة زوجة أوس بن الصّامت « 3 » ( وقيل : خولة بنت ثعلبة ) ظاهر منها زوجها ، فقال : أنت عليّ كظهر أمّي ! وكانت هذه الكلمة ممّا يطلق بها في الجاهلية ، فأتت المرأة إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وشكت حالها ، فقال عليه وآله السّلام : ما عندي في أمرك شيء ! فشكت إلى اللّه تعالى . وروي أنّها قالت للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : إنّ لي صبية صغارا إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إليّ جاعوا . فأنزل اللّه تعالى كفّارة الظّهار على ما نطق به القرآن « 4 » .

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 395 : « وقد كنّا ذكرنا في كتابنا الموضح عن إعجاز القرآن جوابا سديدا عن هذا السؤال ، يمكن أن نجيب من ذهب في القرآن إلى خرق العادة بفصاحته ، وإن كنّا ما قرأنا لهم في كتاب ، ولا سمعناه في مناظرة ولا مذاكرة ، وإنّما أخرجناه فكرة ، وهو أنّ القرآن عند التأمّل له يدلّ على أنّ نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله هو المختصّ به ، والمظهر على يده دون غيره ، فما تضمّنه القرآن ممّا يدلّ على ذلك قوله تعالى في قصّة المجادلة . . . » . ( 2 ) سورة المجادلة : 1 - 3 . ( 3 ) هو أوس بن الصامت بن قيس بن أحرم الأنصاريّ الخزرجيّ ، وأمّه قرّة العين بنت عبادة ، وأخوه عبادة بن الصامت ، وزوجته خولة بنت ثعلبة الخزرجيّة . صحابيّ من الأنصار ، شاعر ، وكان به خفّة ومسّ من الجنون . وقصّة ظهاره مع زوجته التي كانت السبب في نزول آية الظهار معروفة مشهورة . ( 4 ) راجع : تفسير التبيان 9 / 541 ، تفسير مجمع البيان 9 / 247 ، تفسير الطبريّ 28 / 2 .