الشريف المرتضى

176

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

وأكثر ما يمكن أن يقال هاهنا : جوّزوا أن يكون الجسم الّذي ينقله لطيفا ، والحيّ الّذي يحضره « 1 » بدلا من الميتة صغير « 2 » الجثّة كالذّرّة والبعوضة ؛ فليس بواجب أن يكون إنسانا أو حيوانا عظيم الجثّة ؟ ! « 3 » وذلك ممّا لا يجدي أيضا في دفع كلامنا ؛ لأنّ أقلّ أحواله أن يكون مكافئا في القدر للذّرّة « 4 » والبعوضة ، حتّى يتمكّن من حمل أخفّ الحيوان وزنا . ولو كان كذلك لوجب أن يساويهما في الجثّة والكثافة ، ويعود الأمر إلى أنّ

--> رقيقة متخلخلة ، ولهذا لا نراهم بعيوننا إلّا بعد أن يكيّفوا . ومن كان متخلخل البنية لا يجوز أن تحلّه قدر كثيرة ، لحاجة القدر في كثرتها إلى الصلابة وزيادة البنية . ولهذه العلّة لا يجوز أن تحلّ النملة من القدر ما يحلّ الفيل . فلا يجوز على هذا الأصل أن يتمكّن ملك ولا جنّي من حمل جبل ولا قلع مدينة إلّا بعد أن يكثّف اللّه تعالى بنيته ويعظم جثّته . وإذا حصل هذه الصفة رأته كلّ عين سليمة وميّزته . فإذا ادّعى النبوّة من جعل معجزته إقلاع مدينة أو نقل جبل ، فوقع ما ادّعاه من غير أن يشاهد جسما كثيفا أعان عليه أو تولّاه يبطل التجويز لأن يكون من فعل جنّي وملك ، وخلص فعلا للّه تعالى . ولا فرق في اعتبار هذه الحال بين الجنّ والبشر ، لأنّ مدّعي الإعجاز بحمل جبل ثقيل لا ينهض بحمله أحد منّا منفردا لا بدّ من الاعتبار عليه من أن يمنعه من الاستعانة بغيره ، ويسدّ باب كلّ حيلة يتمّ معها الاستعانة بالغير ، فالجنّي في هذا الباب كالإنسيّ إذا كنّا قد بيّنا أنّه لا بدّ من أن يكون كثيفا مدركا . فأمّا إبدال ميّت بحيّ ، أو إحضار جسم من بعيد ، فليس يجوز أن يتمكّن منه أيضا إلّا من له قدر تحتاج إلى بنية كثيفة يتناولها الرؤية » . ( 1 ) في الأصل : لا يحضره ، وهو من سهو الناسخ . ( 2 ) في الأصل : صغيرة ، والمناسب ما أثبتناه . ( 3 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 391 : « وأكثر ما يمكن أن يقال : جوّزوا أن يكون الحيّ الذي أبدله الجنّي بميّت من أصغر الحيوان جثّة كالذرّة والبعوضة » . ( 4 ) في الأصل : الذرّة ، والمناسب ما أثبتناه .